شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ * قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ} (1).
إن سليمان أراد من إحضاره العرش أن يكون ذلك دليلاً على نبوته وليريها عظمة قدرة الله، وقوة سلطانه -سبحانه وتعالى- وليختبر رجاحة عقلها عند مواجهة الصدمات.
قال البيضاوي: «أراد بذلك أن يريها بعض ما خصه الله تعالى به من العجائب الدالة على عظم القدرة، وصدقه في دعوى النبوة، ويختبر عقلها بأن ينكر عرشها فينظر أتعرفه أم تنكره» (2).
وعلى ما يبدو أن سليمان -ورغم كونه نبياً مقرباً، وملكا قوياً- كان له مجلس استشاري يضم الإنس والجن، يساعدونه في أمور الحكم، ويشيرون عليه بالخير، فجمعهم وقال: ﴿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾.
فسليمان يريد ذلك العرش قبل أن تصل الملكة ووفدها مسلمين، أي: مذعنين منقادين، خاضعين.
وجاء العرض الأول: ﴿قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ إنه يعرض إحضار العرش في ساعات، قبل أن يقوم سليمان من مقامه!!!
وقد روي أنه عليه السلام كان جالساً للقضاء، وقالوا: إنه كان يعقد مجلسه هذا إلى انتصاف النهار (3).
وقوله: ﴿مِن مَّقَامِكَ﴾ دليل على أنه كان لسليمان عادة معلومة في مجلسه.
(1) سورة النمل، الأية: 38 - 41.
(2) البيضاوي، مرجع سابق، (4/ 268).
(3) انظر: الطبري، مرجع سابق، (19/ 162).