تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثمانية أيام حتى يرتب القوات وتتكامل الأعداد، وكان صائم النهار قائم الليل، مكثراً من أعمال البر والصدقات، ثم غادر إشبيلية إلى بطليوس، في مقدمة الجيش الفرسان يقودهم أبو سليمان داود بن عائشة، وعددهم عشرة آلاف، ثم قوات الأندلس عليهم المعتمد بن عباد، ثم سار بعدهم - بيوم واحد - جيش المرابطين، ولما وصلوا إلى بطليوس أقام هناك ثلاثة أيام.

ولما سمع ألفونسو بمقدم المرابطين وكان محاصراً سرقسطة تحالف مع ملك أراجون، والكونت ريموند، فانضما إليه، وانضم إليه كذلك فرسان من فرنسا، وجاءته الإمدادات من كل صوب من ملوك أوروبا، وعمل الباباوات دوراً كبيراً في توجيه النصارى وحثهم على القتال.

وكان جيش المسلمين ثمانية وأربعين ألفاً نصفهم من الأندلسيين ونصفهم من المرابطين، أما جيش ألفونسو فقد كان مائة ألف من المشاة وثمانين ألفاً من الفرسان، منهم أربعون ألفاً من ذوي العدد الثقيلة، والباقون من ذوي العدد الخفيفة.

وعسكر الجيشان قرب بطليوس في سهل تتخلله الأحراش، سماه العرب الزلاقة، وفرق بين الجيشين نهر صغير، وضرب ابن تاشفين معسكره وراء ربوة عالية، منفصلاً عن مكان الأندلسيين، وعسكر الأندلسيون أمام النصارى، ولبث الجيشان أمام بعضهما ثلاثة أيام راسل فيها ابن تاشفين النصارى يدعوهم للإسلام أو الجزية أو القتال فاختاروا الثالثة.

وتكاتب القائدان، ومما كتبه ألفونسو: (إن غداً يوم الجمعة وهو يوم المسلمين، ولست أراه يصلح للقتال، ويوم الأحد يوم النصارى، وعلى ذلك فإني أقترح اللقاء يوم الاثنين، ففيه يستطيع كل منا أن يجاهد بكل قواه لإحراز النصر دون الإخلال بيوم)، فقبل ابن تاشفين الاقتراح، ومع هذا تحوط المسلمون وارتابوا من نيات ملك قشتالة، فبعث ابن عباد عيونه لترقب تحركات معسكر النصارى، فوجدوهم يتأهبون للقتال، فارتدوا مسرعين لابن عباد بالخبر، فأرسل الخبر إلى ابن تاشفين يعرفه غدر ألفونسو، فاستعد، وأرسل كتيبة لتشاغل ألفونسو وجيشه.

خطط المرابطون تخطيطاً جيداً، إذ اتخذوا الجزيرة الخضراء خطاً للرجعة، وحينما احتفظوا بقوة احتياطية تحتوي أشجع الجنود للانقضاض في الوقت المناسب على الأعداء، وحينما قاتل جيشهم بنظام متماسك أربك النصارى، وهو نظام الصفوف المتراصة المتناسقة الثابتة، وكان النصارى معتادين على القتال الفردي.

تهيأ الطرفان للمعركة، وسير ألفونسو القسم الأول من جيشه بقيادة جارسيان ورودريك لينقض بمنتهى العنف على معسكر الأندلسيين الذي يقوده المعتمد، آملاً في بث الرعب

معركة الزلاقه · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معركة الزلاقهص ٣