تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأساس في بناء الحضارة الخالدة في التاريخ، يومئذ أعلن تطبيق المبادئ التي طالما نادى بها من قبل، قبل أن ينتصر انتصاره النهائي، فقال وهو على باب مكة، وقريش ذات الكبرياء والفوارق الاجتماعية الظالمة تسمع ما يقول: "يا معشر قريش إن الله أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم خلق من تراب" ١، ثم تلا رسول الله -ﷺ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ٢.

وإن المتفحص لهذين المبدأين:

١- تسامح المسلمين مع غيرهم.

٢- المساواة فيما بين المسلمين.

يجد أن لهما أثرا عظيما في:

أولا: إقبال أهل تلك البلاد المفتوحة على الإسلام واعتناقه بقناعة تامة.

ثانيا: اهتمام أهل تلك البلاد بتعلم اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم، والوسيلة الأهم لفهمه وفهم السنة المطهرة، وقد نبغ من هؤلاء الأعاجم علماء في كل الفنون من تفسير وفقه وحديث، بل وجد من العلماء المسلمين غير العرب من فاق العرب في علوم اللغة العربية ذاتها، ومن أشهرهم سيبويه ت ١٨٠هـ، الفارسي الأصل.

١ تاريخ الطبري: ٥٣٤/٢.

٢ الحجرات: ١٣.

المكتبة الإسلامية · الصفحة ٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المكتبة الإسلاميةص ٢٩