تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة: حُكمُ الصَّائِلِ.

الصِّيَالُ في اللُّغةِ: مَصدرُ صَالَ يَصُولُ، وهو الاسْتِطالَةُ والوُثُوبُ والاسْتِعلاءُ على الغَيرِ.

وفي الاصطلاحِ: الصِّيَالُ: الاسْتِطالةُ والوُثُوبُ على الغَيرِ بغَيرِ حَقٍّ.

مَنْ صالَ على نَفسِه أو حُرمَتِه كأُمِّه وبِنتِه وأُختِه وزَوجتِه أو مالِه، آدَميٌّ أو بَهيمةٌ فلِلمَصُولِ عليه الدَّفعُ عن ذلك بأَسهَلِ ما يَغلِب على ظَنِّه دَفعُه به فإذا انْدَفَع بالأَسهلِ حَرُم الأَصعَب؛ لِعَدمِ الحاجةِ إليه فإنْ عَلِم أنه يَخرُج بالعَصَا لم يَكُنْ له ضَربُه بالحديدِ، لقولِه تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النِّسَاء: ٣٤]، فشَرَع اللهُ دَفعَ نُشوزِ الزوجةِ بالأَسهلِ فالأَسهلِ فإنْ خافَ أنْ يَبْتَدِرَه بالأَصعبِ أو القتلِ فلَه أنْ يَبدُرَه بالأَصعبِ أو القتلِ، فإنْ لم يَندفِع الصائلُ إلا بالقتلِ فلِلمَصُولِ عليه قتلُ الصَّائِلِ، ولا ضَمانَ عليه؛ لأنه قَتَله لدَفعِ شَرِّه، وإنْ قُتِل المصولُ عليه فهُو شَهيدٌ؛ فعَن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رضي الله عنهما، قال: سَمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «مَنْ قُتِل دونَ مالِه فهُو شَهيدٌ». رَواه البخاريُّ ومسلمٌ. ولمسلمٍ عن أَبي هريرةَ: جاءَ رجلٌ فقال يا رسولَ اللهِ: أَرأَيتَ إنْ جاءَ رجلٌ يُريد أَخذَ مَالِي؟ قال: «فَلَا تُعْطِه»، قال: أَرأَيتَ إنْ قاتَلَني؟ قال: «قَاتِلْه»، قال: أَرأَيتَ إنْ قتَلَني؟ قال: «فَأَنْتَ شَهيدٌ»، قال: أَرأَيتَ إنْ قَتَلتُه؟ قال: «هُو فِي النَّارِ».

مسألة: يَلزَم المُعتَدَى عليه الدَّفعُ عن نَفسِه، وما دونَ النَّفسِ مِنْ الأطرافِ، وكذَلكَ يَجِب الدَّفعُ عن نَفسِ غيرِه المحترَمةِ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البَقَرَة: ١٩٥]، فالاسْتِسلامُ للصَّائلِ إلقاءٌ بالنَّفسِ

المختصر في الجنايات والحدود والقضاء · الصفحة ٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاءص ٩٩