مسألة: إذا وَجَب القطعُ؛ لاِجتماعِ شُروطِه قُطِعَت يَدُه اليمنَى بالاتِّفاق؛ لِقراءةِ ابنِ مسعودٍ: «فاقطعوا أيمانهما» أخرجَه الطبريُّ في تفسيره، مِنْ مَفصِل الكَفِّ؛ لقولِ أِبي بكرٍ وعمرُ: (تُقطَع يمينُ السارقِ مِنْ الكُوعِ)، ولا مُخالِفَ لهُما مِنْ الصحابة. عَزَاه الحافظُ في التلخيصِ الحَبيرِ ٧١/ ٤ لأبي الشيخِ في كتابه الحدود.
وخِيطَت أَفواهُ العُروقِ لِتَستدَّ، فيَنقطعَ الدَّمُ.
فإنْ عاد قُطِعَت رِجلُه اليسرَى مِنْ مَفصِل كَعبِه بتَركِ عَقِبٍ يَمشي عليه، لقولِه تعالى: ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ [المَائدة: ٣٣]، وإذا ثَبَت ذلك في المحارَبةِ ثَبَت في السرقةِ قِياسًا عليها.
وأَجمَعوا على أنَّ مَنْ لم يَكُنْ له الطَّرَفُ المستحِقُّ قَطعُه قُطِع ما بعدَه، وكذلك إنْ كان أَشَلَّ مِنْ الطَّرَفِ المستحِقِّ قَطعُه بحيثُ لا يُقطَع فيه قُطِع ما بعدَه.
وهل يُقطَع في الثالثةِ؟ روَى ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما قال: "رأيتُ عمرَ بنَ الخطابِ رضي الله عنه قَطَع يَدِ رَجُلٍ بعدَ يَدِه ورِجلِه" مصنَّفُ ابنِ أبي شَيبةَ، مصنَّفُ عبدِ الرزاقِ، سُننُ الدَّارَقطنيِّ، ولِما ورَد عن عمرَ رضي الله عنه أنه أُتي برَجُلٍ قد سَرَق فقَطَعه، ثم أُتي به الثانيةَ فقَطَعه، ثم أُتي به الثالثةَ فأَراد أنْ يَقطَعه، فقال له عليٌّ رضي الله عنه: "لا تَفعَل، إنَّما عليه يَدٌ ورِجلٌ، ولكنْ احبِسْ". مصنَّفُ عبدِ الرزاقِ، وذكرَ الحافظُ ابنُ حجرٍ في الفتحِ ١٢/ ١٠٠ أنَّ سَندَ عبدِ الرزاقِ حسنٌ.
ولِما رُوي أنَّ نَجْدةَ بنَ عامرٍ كَتَب إلى ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما يَسألُه عن السارقِ، فكَتَب إليه بمِثلِ قولِ عليٍّ رضي الله عنه. رواه ابنِ أبي شَيبةَ.