تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما رُوي موقوفًا عن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه: "ادْرَؤُوا الحدودَ والقَتلَ عن عِبادِ اللهِ ما اسْتَطعتُم" رواه عبدِ الرزاق، وابنِ أبي شيبةَ.

قال ابنُ المنذرِ: "كلُّ مَنْ أَحفَظُ عنه مِنْ أهلِ العلمِ يَدرَأُ الحدَّ بالشُّبهةِ".

وعند الظَّاهريَّةِ: أنَّ الحدودَ لا تُدرَأُ بالشُّبهاتِ؛ لأدلَّةِ وجوبِ إقامةِ الحدِّ (المحلَّى ١١/ ١٥٣).

مِثالُه: لو وَطِئَ أَمَةً مُشترَكةً بينَه وبينَ غيرِه فالوَطءُ محرَّمٌ، لكنْ يَسقط عنه الحدُّ عند الجُمهورِ؛ لِشُبهةِ المِلكِ، وعند الظاهريَّةِ: يُحَدُّ؛ لِحرمةِ الوَطءِ.

مسألة: يُقِيمُ الحدَّ الإمامُ أو نائبُه، باتِّفاقِ الأئمةِ؛ لأنه ﷺ كان يُقِيم الحدودَ، ثُم خُلفاؤُه مِنْ بَعدُ، ويَقوم نائبُ الإمامِ مَقامَه؛ لقولِه ﷺ في حديثِ أَبي هريرةَ رضي الله عنه: «واغْدُ يا أُنَيسُ إلى امرأةِ هذا، فإنْ اعتَرَفَت فارْجُمها». متَّفقٌ عليه، وأَمرَ برَجمِ ماعزٍ ولم يَحضُرْه.

وللسَّيدِ إقامةُ الحدِّ بالجَلْدِ فقط على رَقيقِه القِنِّ؛ لحديثِ أَبي هريرةَ رضي الله عنه: «إذا زَنَت الأَمَةُ فتَبيَّن زِنَاها فلْيَجلِدْها ولا يُثرِّبْ». رَواه البخاريُّ ومسلمٌ.

وعن عليٍّ رضي الله عنه عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «أَقِيموا الحدودَ على ما مَلكَت أَيمانُكم». رَواه مسلمٌ.

مسألة: مَكانُ إقامةِ الحدِّ.

يُقام الحدُّ في غيرِ المسجدِ، ويَحرُم فيه؛ لحديثِ حَكيمِ بنِ حَزامٍ: "أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى أنْ يُستَقادَ بالمسجدِ، وأنْ تُنشَد الأشعارُ، وأنْ تُقامَ فيه الحدودُ". أخرجَه أحمدُ وأبو داودَ.

وعن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ هذه المساجدَ لا

المختصر في الجنايات والحدود والقضاء · الصفحة ٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاءص ٦١