تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧ - أنْ تكونَ الجِنايةُ على نَفسٍ آدميَّةٍ، فلا تَحملُ قيمةَ مُتلَفٍ، ولا جنايةً على حيوانٍ.

٨ - ألاّ يكونَ الجاني قد اعترفَ بجِنايتِه، أو صالحَ عليها.

لا خِلافَ بين الفقهاءِ أنه إنْ اعترفَ الشخصُ بجِنايتِه الخطأِ أو شِبهِ العَمدِ، واعترَفَت معه العاقِلَةُ بذلك، أو صَدَّقَته فالدِّيَةُ عليها.

أمّا إذا لم تُصدِّقْه العاقلةُ في اعترافِه ولم تَعترفْ معَه: فإنْ كان متَّهمًا في إقرارِه فلا تَحملُ العاقلةُ دِيَةَ جِنايتِه؛ لِما ورَد عن عمر رضي الله عنه قال: "لا تَحملُ العاقلةُ عَمدًا، ولا عَبدًا، ولا صُلحًا، ولا اعترافًا، ولا ما دونَ الثُّلثٍ" أخرجَه الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وإنْ كان عدلًا غيَر متَّهمٍ فتَحمل العاقلةُ دِيَةَ جِنايتِه؛ لِعمومِ الأدلَّةِ.

وقال ابنُ القيِّمِ في إعلامِ الموقِّعين (٢/ ٤٠): "وهو أنَّ المدَّعِي والمدَّعَى عليه قد يَتواطآن على الإقرارِ بالجنايةِ ويَشتركان فيما تَحمله العاقلةُ ويَتصالحان على تَغريمِ العاقلةِ، فلا يَسري إقرارُه ولا صُلحُه، فلا يَجوز إقرارُه في حقِّ العاقلةِ، ولا يُقبَل قولُه فيما يَجِب عليها مِنْ الغرامةِ، وهذا هو القياسُ الصَّحيحُ".

ولا خلافَ بينَ الفقهاءِ أنَّ العاقلةَ لا تَحملُ الجنايةَ بالصُّلحِ؛ لأثرِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، ولأن ما ثبَت في الصُّلحِ لم يَثبتْ بالجنايةِ، ولأنه إنّما يَثبُت بفعلِه واختيارِه، فلَم تَحملْه العاقلةُ، وذلك: أنْ يُدعَى عليه ويُصالَح عن ذلك.

مسألة: العاقلةُ لا تَحملُ دِيَةَ ما دونَ النَّفسِ، وتَحمل دِيَةَ النَّفسِ؛ لحديثِ أَبي هريرةَ رضي الله عنه، ولِعِظَمِ الغرامةِ، ولحُرمةِ النُّفوسِ. وقيل: وتحمل أيضا ثلث دية النفس فما فوق.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاء · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاءص ٤٤