تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كانَت الجنايةُ عَمدًا؛ فذهبَ الحنابلةُ إلى أنه لا قَوَدَ، وعليه دِيَةٌ كاملةٌ؛ لِما رُوي عن عمرَ، وعثمانَ رضي الله عنهما، أخرجَه عبدُ الرازق، في رَفعِ القَوَدِ عن الأعورِ وإيجابِ الدِّيَةِ كاملةً.

ولأنَّ القِصاصَ يُفضي إلى استيفاءِ جميعِ البصرِ مِنْ الأعورِ، وهو إنما أَذهَب بصرَ عينٍ واحدةٍ، وإن كانَ قَلَعَها خطأً فنِصفُ الدِّيَةِ.

وذهبَ مالكٌ إلى أنه إنْ شاءَ اقتَصَّ، وإنْ شاءَ أخذَ دِيَةً كاملةً كالمسلِمِ إذا قَتلَ ذِمِّيًّا.

وذهبَ أبو حنيفةَ، والشافعيُّ إلى أنه إنْ شاءَ اقتَصَّ، أو عَفَا، وليس له إلاّ نِصفُ الدِّيَةِ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ: «وفي العَينِ الواحِدَةِ خَمسُونَ مِنْ الإِبِلِ». مِنْ حديثِ عمرِو بنِ حَزمٍ، وتقدَّم قريبًا.

ويَجِب في قَطعِ يَدِ الأَقطَعِ أو رِجلِه ولو عَمدًا نِصفُ الدِّيَةِ، كغيرِ الأَقطَعِ؛ لأنه عضوٌ أَمكَن القِصاصُ مِنْ مِثلِه، فكان الواجبُ فيه القِصاصُ أو دِيَةُ مِثلِه.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاء · الصفحة ٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاءص ٣٨