تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحَضرميُّ أنَّ رَجُلَين اختَصَمَا إلى النبيِّ ﷺ، حَضْرميٍّ وكِندِيٍّ، فقال الحضرميُّ: يا رسولَ اللهِ إنَّ هذا غَلَبَني على أرضٍ لي، فقال الكِندِيُّ: هي أَرضِي وفي يَدِي، وليسَ له فيها حقٌّ، فقال النبيُّ ﷺ للحَضرميِّ: «أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟» قال: لا، قال: «فَلَكَ يَمِينُه». رَواه مسلمٌ.

ولحديثِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لو يُعطَى الناسُ بدَعْوَاهُم لادَّعَى ناسٌ دماءَ رجالٍ وأَموالَهم، ولكنَّ اليمينَ على المدَّعَى عليه». متَّفق عليه.

فإنْ حَلَف المُنكِرُ وخَلَّى الحاكمُ سَبيلَه، ثُم أَحضَر المدَّعِي بيِّنةً عليه حَكَم القاضِي بها، ولم تَكُنْ اليمينُ مُزيلةً للحقِّ.

وللقاضِي أنْ يَرُدَّ اليمينَ على المدَّعِي إذا رَأَى ذلك بأنْ كان المدَّعِي عالمًا بما يَدَّعِيه مِنْ صِدقِ نَفسِه وصِحَّةِ دَعوَاه، فيَجوز رَدُّ اليمينِ عليه ويُحكَم له بِما يَدَّعِيه، فإنْ امتَنَع سَقطَت دَعوَاه.

وإنْ كان الذي يَنفرِد بمَعرفةِ الأمرِ هو المدَّعَى عليه ولا يُشارِكُه في ذلك المدَّعِي، فيَجِب على المدَّعَى عليه أنْ يَحلِف وليس له أنْ يَرُدَّ اليمينَ، وإنْ امتَنَع حُكِم عليه؛ لأنَّ هذا ما ثَبَت عن الصحابةِ رضي الله عنهم.

مسألة: البيِّنةُ في اللُّغةِ: وُضوحُ الشيءِ وانكِشافُه.

واصطلاحًًا: اسمٌ لكُلِّ ما يُبيِّن الحقَّ ويُظهِره لقولِه تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [الحَديد: ٢٥] والمرادُ الحُجَّةُ والدَّليلُ والبُرهانُ.

وعن زيدِ بنِ خالدٍ الجُهَنِيِّ: "أنَّ رجلًا سألَ رسولَ اللهِ ﷺ عن اللُّقَطَةِ قال: «عَرِّفْها سَنةً، ثُم اعرِفْ وِكَاءَها وعِفَاصَها، ثُم اسْتَنْفِقْ بِها، فإنِ جاءِ رَبُّها فأَدِّها إليه». رَواه البخاريُّ ومسلمٌ.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاء · الصفحة ١٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاءص ١٤٧