تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويأمُرُه بتَقوَى اللهِ؛ لأنَّ التَّقوَى رأسُ الدِّين، وأنْ يَتحرَّى العدلَ، أي: إعطاءَ الحقِّ لمُستحِقِّه مِنْ غيرِ مَيلٍ، ويَجتهِد القاضِي في إقامةِ العدلِ بين الأَخصامِ.

مسألة: يُشتَرط في القاضِي عَشرُ صِفاتٍ:

١ - أنْ يَكون بالغًا عاقلًا؛ لأنَّ غيَر المُكلَّفِ تَحتَ وِلايةِ غيرِه، فلا يَكون واليًا على غيرِه.

٢ - ذَكَرًا؛ لحديثِ أَبي بَكرةَ رضي الله عنه، وفيه قولُه عليه الصلاة والسلام: «ما أَفلَح قَومٌ وَلَّو أَمرَهُم امرأةً». رَواه البخاريُّ.

٣ - مُسلمًا، بالإجماعِ؛ ولقولِه تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النِّسَاء: ١٤١].

٤ - أَمينًا؛ لقولِه تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ [القَصَص: ٢٦].

٥ - سَميعًا؛ لأنَّ الأَصمَّ لا يَسمع كلامَ الخَصمَين، وللمَشقَّةِ، لكنْ تَصِحُّ تَولِيةُ الأَصمِّ في بعضِ الأَقضِيةِ الخاصَّةِ لا على سَبيلِ العُمومِ؛ للعُموماتِ، ولأنه يُمكِن أنْ يَعتاضَ عن السَّمعِ بالكتابةِ.

وتَصِحُّ وِلايةُ الأَعمَى للقضاءِ؛ لأنَّ شُعَيبًا كان غيرَ مُبصِرٍ، وللعُموماتِ.

٦ - مُتكلِّمًا؛ للمَشقَّةِ، ولا يَفهم جميعُ الناسِ إشارَتَه، لكنْ تَصِحُّ تَولِيةُ الأَخرسِ في بعضِ الأَقضِيةِ الخاصَّةِ لا على سَبيلِ العُمومِ؛ لأنَّ النُّطقَ وسيلةٌ، فإذا أَمكَن مَعرفةُ إشارةِ القاضِي حَصلَت الوسيلةُ.

وهذه الشُّروطُ تُعتَبر حسَبَ الإمكانِ، وتَجِب وِلايةُ الأَمثلِ فالأَمثلِ، فيُولَّى

المختصر في الجنايات والحدود والقضاء · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاءص ١٤١