تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢ - طلبُ الحيِّ مِنْ الميِّتِ أنْ يَشفَع له عندَ اللهِ عز وجل.

فهذا شِركٌ أكبرُ؛ لأنَّ الأصلَ في الأمواتِ أنَّهم لا يَسمعونَ نِداءَ مَنْ ناداهُم، ولا يَستجيبونَ دعاءَ مَنْ دعاهُم.

قال تعالى: ﴿… وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ *﴾ [فَاطِر: ١٣ - ١٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فَاطِر: ٢٢].

٣ - الاستعانةُ، والاستغاثة، والاستعاذة عبادات وحُكمُها حُكمُ الدعاءِ، كمَا تقدَّم تَفصيلُه.

٤ - المحبَّةُ: عبادة من أجل العبادات فصرفها لغير الله شرك أكبر؛ ومن ذلك: عبادةَ المحبوبِ مع اللهِ، كمحبَّةِ الخُرافِيِّين لِمَنْ يَدعُونَهم أولياءَ، أو أنْ يُسوِّيَ غيرَ اللهِ باللهِ في المحبَّةِ الخاصَّةِ باللهِ، بأنْ يُحِبَّ مِنْ غيرِ اللهِ أنْ يُدخِلَه الجنَّةَ، أو أنْ يَجعَل لغَيرِ اللهِ كمَالَ المحبَّةِ، أو يُحِبَّ المخلوقَ كمحبَّةِ اللهِ، قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البَقَرَة: ١٦٥].

وقد تَكون شِركًا أصغرَ: وذلك أنْ يَتعلَّق القلبُ بمَحبُوبِه رِضًا وسَخَطًا، لا يَرضَى إلاّ للمالِ ولا يَسخَط إلاّ له، فسمَّاه النبيُّ ﷺ: «عَبْدَ الدِّرهَمِ، وعَبْدَ الدِّينارِ، وعَبْدَ القَطِيفَةِ، وعَبْدَ الخَمِيصَةِ». إلى أنْ قال وقد وَصَف ذلك بأنه: «إذا أُعطِيَ رَضِيَ، وإذا مُنِعَ سَخِطَ». رَواه البخاريُّ مِنْ حديثِ أَبي هريرةَ رضي الله عنه.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاء · الصفحة ١١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاءص ١١٤