تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشِّركُ، أَخفَى مِنْ دَبِيبِ النَّملِ على صفاةٍ سَوداءَ في ظُلْمةِ اللَّيلِ، وهو أنْ يقولَ: واللهِ، وحَياتِك يا فلانُ، وحَياتِي، وقولُ: لَولَا كُلَيبةُ هذا لَأتانَا اللُّصوصُ، ولَولا البَطُّ في الدَّارِ لَأتانَا اللُّصوصُ، وقولُ الرَّجلِ: لَولا اللهُ وفُلانٌ، لا تَجعلْ فُلانًا، هذا كُلُّه به شِركٌ".

فرعٌ: إذا كانَت التَّسويةُ في الاعتقادِ، فهِي شركٌ أَكبرُ، وذلك: بأنْ يَعتقدَ أنه يُساوِي اللهَ عز وجل في التَّعظيمِ والتَّدبيرِ والمشِيئةِ والتَّوكُّلِ.

فرعٌ: إذا كانَت التَّسويةُ في اللَّفظِ لا في الاعتقادِ فهِي شركٌ أَصغرُ؛ لِما رَواه الشَّيخانِ عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما: أنه أَدرَك عمرَ بنَ الخطابِ في رَكبٍ وهو يَحلِف بأَبِيه، فناداهُم رسولُ اللهِ ﷺ: «أَلَا إنَّ اللهَ يَنهاكُم أنْ تَحلِفوا بآبائِكُم، فمَن كان حالِفًا فَلْيَحلِفْ باللهِ، وإلَّا فَلْيَصمُت». رَواه مسلمٌ.

وجهُ الدَّلالةِ: أنَّ الحَلِفَ بغَيرِ اللهِ لو كان شِركًا أكبرَ لَمَا أَخَّر رسولُ اللهِ ﷺ تَعليمَه الصحابةَ، ولَمَا وَقَع فيه مِثلُ: عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه. إلاّ إنْ اعتَقَد أنَّ المَحلوفَ به مُعظَّمٌ كتَعظيمِ اللهِ تعالى فشِركٌ أكبرُ.

الفَرقُ بين الشِّركِ والكفرِ:

أنَّ كلَّ شِركٍ كُفرٌ، وليس كلُّ كُفرٍ شِركًا، فالكُفرُ ضِدُّ الإيمانِ والإسلامِ، والشِّركُ ضِدُّ التوحيدِ، فيُخَصُّ الشِّركُ بقَصدِ الأَوثانِ ونحوِها، فيكونُ الكفرُ أَعمَّ.

إذْ في اللُّغةِ بينهما فَرقٌ، فمِن ثَمَّ يكونُ في الشَّرعِ؛ لأنَّه نَزَل بلُغةِ العَربِ.

ولقولِه تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ *﴾ [البَيّنَة: ١]. وجهُ الدَّلالةِ: أنه عَطَف أهلَ الكتابِ على المشرِكينَ، والعَطفُ يَقتضِي المُغايَرةَ.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاء · الصفحة ١٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاءص ١٠٨