تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٥٩].

ويَحرُم قِتالُهم بِما يَعُمُّ إتلافَهُم، وقَتلُ ذُرِّيَّتِهم، ومُدْبِرِهِم وجَرِيحِهِم، ومَن تَرَك القتالَ منهم.

واتَّفق الأئمةُ رحمهُم اللهُ تعالى على أنَّ البُغاةَ لا تُقسَم لهُم أموالٌ، ولا تُسبَى لهُم نساءٌ؛ لِما روَى أبو أُمَامةَ رضي الله عنه قال: "شَهِدتُ صِفِّينَ، فكانُوا لا يُجهِزُونَ على جَريحٍ، ولا يَقتُلون مُولِّيًا، ولا يَسلُبُون قَتيلًا". رواه الحاكمِ وصحَّحه، والبيهقيِّ في الكبرى.

ولقولِ أميرِ المؤمِنينَ عليٍّ رضي الله عنه في المُحارِبين الخارِجِين عليه: "لا يُتبَع مُدبِرٌ، ولا يُذفَّفُ على جَرِيحٍ، ولا يُقتَلُ أَسِيرٌ". رواه البيهقيِّ في الكبرى مِنْ عِدَّةِ طُرقٍ بألفاظٍ مُختلِفةٍ، والحاكمِ وصحَّحه.

وإذا انقَضَت الفِتنةُ فمَن وَجَد منهم مالَه بِيَدِ غيرِه أَخَذه؛ لأنَّ أَموالَهم كأموالِ غيرِهم مِنْ المسلِمينَ لا يَجوزُ اغتِنامُها؛ لِبقاءِ مِلكِهم علَيها، وما تَلِف حال حَربٍ غيرُ مَضمونٍ، قال الزُّهريُّ: "هاجَت الفِتنةُ، وأصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ مُتَوَافِرُون، فأَجمَعوا أنه لا يُقادُ أَحدٌ ولا يُؤخَذُ مالٌ على تأويلِ القرآنِ إلاّ ما وُجِد بعَينِه".

مسألة: إنْ اقتَتَلَت طائِفَتان لِعَصبيَّةٍ ضَمِنَت كلُّ واحدةٍ مِنْ الطَّائِفَتَين ما أَتلَفَت على الأُخرَى.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاء · الصفحة ١٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في الجنايات والحدود والقضاءص ١٠٦