كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ. (3) هَذَا مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ تَجَرُّعُهُ فَقَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَالصَّوَابُ عَدَمُ الْجَوَازِ لِضَعْفِ الآثَارِ الْوَارِدَةِ بِذَلِكَ. وَأَمَّا مَا شَاعَ
مِنْ تَخْصِيصِ آيَاتٍ أَوْ سُوَرٍ بَعَيْنِهَا لأَدْوَاءَ
بِعَيْنِهَا فَهَذَا مِنَ التَّأَلِّي عَلَى اللهِ وَالْقَوْلِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ فَلْيَحْذَرْ هَؤُلاءِ مِنْ بَأْسِ اللهِ وَعِقَابِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. 35 - مَا حُكْمُ الاقْتِبَاسِ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؟
(1)، وَأَوْفَرُهَا جَمَالاً، وَأَعْظَمُهَا نَظْمًا؛ فَهُوَ كَلامُ الْمَجِيدِ وَتَنْزِيلُ الْحَكِيمِ الْحَمِيدِ، الْكِتَابُ الَّذِي أَدْهَشَ أَعْدَائَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْسِرَ قُرَّائَهُ، وَالْقُرْآنُ غَنِيُّ عَنْ ذِكْرِ الْمِثَالِ فَالصُّورَةُ، وَالاقْتِبَاسُ مِنَ الْقُرْآنِ دَلِيلٌ عَلَى فَهْمِ آيَاتِهِ وَإِدْرَاكِ دِلالاتِهِ، فَالاقْتِبَاسُ مِنْهُ جَائِزٌ لا بَأْسَ بِهِ، وَلَمْ يَتَخَطَّ بِهِ صَاحِبُهُ الْحُدُودَ،
ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتبس من القرآن في دعائه فَعَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (1). وَقَالَ - صلى الله عليه
وسلم -: {دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ
الْحُوتِ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي
كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، إِنَّهُ لَمْ يَدْعُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلا اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ بِهَا. وَلَقَدْ سَمِعْتُ
شَيْخِيَ الْكَبِيرَ الْكَرِيمَ كَامِلَ مُصْطَفَى (*) – بَارَكَ اللهُ فِي عُمُرِِهِ وَضَاعَفَ لَهُ الأُجُورَ - كَثِيرًا يَقْتَبِسُ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَقَالَ الإِِمَامُ الأَصْمَعِيُّ: بَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَادِيَةِ إِذَا أَنَا بِأَعْرَابِيَّةٍ تَمْشِي وَحْدَهَا عَلَى بَعِيرٍ لَهَا؛ فَقُلْتُ يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ مَنْ تَطْلُبِينَ؟ فَقَالَتْ: مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِّلَ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلِ فَلا، قَالَ: فَعَلِمْتُ أَنَّهَا قَدْ أَضَلَّتْ
(1) صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (6026) (5/ 2347) وَمُسْلِمٌ (2690) (4/ 2070).
(2) صَحِيحٌ
رَوَاهُ الْحَاكِمُ (1862) (1/ 684)، وَالتِّرْمِذِيُّ (3505) (5/ 529)، وَأحْمَدُ (1462) (1/ 170)، وَالْبَزَّارُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ (620) (1/ 432)، (10224) (7/ 256)، وَفِي الآدَابِ (762) (3/ 42)، وَفِي الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ (158) (1/ 181)، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى (10492) (6/ 168)، وَأَبُو يَعْلَى فِي، وَفِي الْمُعْجَمِ (258) (1/ 275)،، وَالْخَرَائِطِيُّ فِي مَكَارِمِ الأَخْلاقِ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (656) (1/ 416). (*) رَئِيسُ أَنْصَارِ السُّنَةِ بِالزَّقَازِيقِ، وَأَحَدُ مُؤَسِّسِيهَا.