تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِحَدِيثِ " مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَام فَقِرَاءَة الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَة " عِنْدَ الْحُفَّاظِ، وَقَدْ اِسْتَوْعَبَ طُرُقَهُ وَعَلَّلَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْره، وَقَالَ الأئَمَّةُ الثَّلاثَةُ مَالِكُ وَالشَّافِعِىُّ وَأَحْمَدُ:

قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لا بُدََّ مِنْهَا لِصِحَّةِ الصَّلاةِ، فَلَوْ تُرِكَتْ كُلُّهَا أَوْ تُرِكَ

بَعْضُهُا بَطَلَتِ الصَّلاةُ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ مَفْرُوضَةٌ فِى كُلِّ رَكْعَةٍ كَمَا عَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسِيءَ لِصَلاتِهِ: " وَافْعَلْ فِي صَلَاتِك كُلّهَا " بَعْدَ أَنْ أَمَرَهُ بِالْقِرَاءَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ذَلِكَ فِي كُلِّ "، وَكَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَنَّ النَّبِِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. وَأَمَّا إِذَا نَسِيَ الْمُصَلِّى قِرَاءَتَهَا بَطَلَتْ صَلاتُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا: إِنْ كَانَ النِّسْيَانُ فِي صَلاةٍ ثُنَائِيَّةٍ بَطَلَتْ، وَإِنْ كَانَ فِي ثُلاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ فَفِي ذَلِكَ رِوَايَاتٍ عَنْ مَالِكٍ، رِوَايَةٌ بِالْبُطْلانِ، وَرِوَايَةٌ بِالصِّحَّةِ مَعَ سُجُودِ السَّهْوِ، وَرِوَايَةٌ بِإِعَادَةِ الرَّكْعَةِ الَّتِي نَسِىَ فِيهَا الْفَاتِحَةَ مَعَ سُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلامِ. ثَانِيًا: قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ؛

فَََإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا (1). (1) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ لاخْتِلافِهِمْ فِي فَهْمِ الْحَدِيثِ وَمَا يُمَاثِلُهُ مِنْ أَدِلََّةٍ فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فِي الصَّلاةِ السِّرِِّيََّةِ وَالْجَهْرِيَّةِِ، وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: مَنْدُوبَةٌ فِي السِّرِّيَّةِ، مَكْرُوهَةٌ فِي الْجَهْرِيَّةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: عَلَى الْمَأْمُومِ فِي السِّرِِّيََّةِ وَالْجَهْرِيَّةِِ، وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ فِي السِّرِّيَّةِ وَفِي سَكَتَاتِ الإِمَامِ، وَكَرِهَ حَالَ قِرَاءَةِ الإِمَامِ فِي الصَّلاةِ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرَ بِعْدَ إِيرَادِهِ الْخِلافَ: وَعَلَى هَذَا فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِمَامِ السُّكُوت فِي الْجَهْرِيَّةِ لِيَقْرَأ الْمَأْمُوم لِئَلَّا يُوقِعَهُ فِي اِرْتِكَابِ النَّهْيِ حَيْثُ لَا يُنْصِتُ، وَقَدْ ثَبَتَ الْإِذْنُ بِقِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ فِي الْجَهْرِيَّةِ بِغَيْرِ قَيْد، وَذَلِكَ فِيمَا

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي " جُزْء الْقِرَاءَة " وَاَلتِّرْمِذِيّ وَابْن حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ رِوَايَة مَكْحُول عَنْ مَحْمُود بْن الرَّبِيع عَنْ عُبَادَة " أَنَّ النَّبِيَّ -

(1) (1) (صَحِيحٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ (9428) (2/ 420)،

(8876) (2/ 376)، وَمُسْلِمُ (404) (1/ 303)، وَابْنُ مَاجَةَ (846)، وَالنَّسَائِيُّ (921) (2/ 141)، (922)، وَأَبُو دَاوُدَ (604) (1/ 220)، وَالدَّارَقُطْنِيُّ (12،11،10،16) (1/ 327،328،329،330)، وَهَمَّامُ ابْنُ مُنَبِّهٍ فِي، وَاللَّيْثُ ابْنُ سَعْدٍ فِي فَوَائِدِهِ (8) (1/ 67)، وَسُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي جُزْئِهِ (6) (1/ 58)، وَتَمَّامُ الرَّازِيُّ فِي الْفَوَائِدِ (972) (2/ 5)، وَالْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي الأَرْبَعِينَ (35) (1/ 214)، وَالْحَارِثُ ابْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي عَوَالِيهِ (1) (1/ 14) ..

المختصر المفيد في علم التجويد · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المختصر المفيد في علم التجويدص ١٣٦