وأخبر -صلى الله عليه وسلم- عن تقلب الناس في هذه الفتن ظهراً لبطن كما في حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- الذي قال فيه -صلى الله عليه وسلم-: ((بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم)): أي لشدة إدلهمامها وظلمتها وخفائها وسوادها وفلوحها، قال: ((يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا))(1).
كما أخبرنا -صلى الله عليه وسلم- عن الحال التي نعيشها في هذه الأيام من تداعي أمم الكفر من كل حدب وصوب على هذه الأمة، كما في حديث ثوبان -رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((يوشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)): أي: كما يتداعى الآكلون على القصعة التي يأكلون منها طعامهم، فقال قائل: من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟: هل نحن قليل فيطمع عدونا بنا بسبب قلتنا؟
قال: ((بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل)): والغثاء هو ما يحمله السيل من وسخ مما لا وزن له.
قال: ((ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن))، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: ((حب الدنيا، وكراهية الموت))(2).
(1) أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان - باب: الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن (118) (ج 1 / ص 110).
(2) أخرجه أبو داود في كتاب: الملاحم - باب: في تداعي الأمم على أهل الإسلام (4297) (ج 2 / ص 514)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (5369).