جُرحِهِ، قالَ: فأُتيَ بَنبيذٍ فشربَهُ [فخرجَ مِن جُرحِهِ]، فلم يَدري نبيذٌ هو أودمٌ، قالَ: فدَعا بلبنٍ فأُتيَ به فخرجَ مِن جُرحِهِ، فَقالوا: لا بأسَ عَليكَ يا أَميرَ المؤمنينَ، قالَ: إِن يَكن القتلُ بأسًا فقد قُتلتُ.
قالَ: فتكلمَ صهيبٌ فرفعَ صوتَه: وآخاهُ، ثلاثًا، فقالَ: مَهْ يا صهيبُ، مَهْ يا أخي، أَمَا بلغَكَ أو ما سمعتَ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إنَّ المُعوَّلَ عليهِ يُعذَّبُ في قبرِهِ»؟ (١) .
فأقبلَ الناسُ يُثنونَ عليهِ: جزاكَ اللهُ خيرًا يا أميرَ المؤمنينَ، كُنتَ وكُنتَ، فيَجيءُ قومٌ فيُثنونَ ويَنصرفونَ، ويجيءُ قومٌ فيُثنونَ ويَنصرفونَ، ويجيءُ قومٌ آخَرونَ، فقالَ عمرُ: أمَا واللهِ على ما تَقولونَ، لَوددتُّ أنِّي خَرجتُ مِنها كَفافًا [لا لي ولا عليَّ] وإنَّ صحبةَ رسولِ اللهِ ﷺ سَلِمتْ لي.
فتكلَّمَ ابنُ عباسٍ - وكانَ ابنُ عباسٍ خلطَ بعمرَ - فقالَ: لا واللهِ يا أَميرَ المؤمنينَ لا تَخرجُ مِنها كفافًا، لقد صَحبتَ رسولَ اللهِ ﷺ فصَحبتَه بخيرِ ما صحبَهُ صاحبٌ، كنتَ له وكنتَ حتى قُبضَ رسولُ اللهِ ﷺ وهو عنكَ راضٍ، وكانَ [أبوبكرٍ بعدَه] فكنتَ تُنفذُ أمرَه، وكنتَ له وكنتَ حتى قُبضَ وهو عنكَ راضٍ، ثم وَليتَها أنتَ فوَليتَها بخيرِ ما وَليَها والٍ، كنتَ وكنتَ.
[قالَ: فكأنَّ] عمرَ استَراحَ إلى كلامِ ابنِ عباسٍ وقالَ: يا ابنَ عباسٍ، عُدْ في حديثِكَ، قالَ: فعادَ فيه ابنُ عباسٍ، قالَ: فقالَ عمرُ: [أمَا واللهِ على ما]
(١) هذه الفقرة أخرجها الطيالسي (٣٣)، وعبد الرزاق (٦٦٧٦) من طريق جعفر بن سليمان به.
ولها عن عمر طرق كما تقدم (٢٤١١) .