قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لكلِّ غادرٍ لواءٌ يومَ القيامةِ يُعرفُ به» (١) .
٢٧٨٧- (٣٤) حدثنا يحيى قالَ: حدثنا محمدُ بنُ عوفِ بنِ سفيانَ الطائيُّ قالَ: حدثنا عصامُ بنُ خالدٍ الحضرميُّ قالَ: حدثنا عبدُالرحمنِ بنُ ثابتِ بنِ ثوبانَ، عن عطاءِ بنِ قرةَ، عن عبدِاللهِ بنِ ضمرةَ، عن أبي هريرةَ قالَ:
كانَ مع النبيِّ ﷺ رجلانَ، كانَ أحدُهما لا يَكادُ يفارِقُه ولا يُعرفُ له كثيرُ عملٍ، وكان الآخَرُ لا يكادُ يُرى ولا يُعرفُ له كبيرُ عملٍ، فقالَ الذي كانَ لا يُفارِقُه: بأَبي أنتَ وأُمي، ذهبَ المُصلُّونَ بأجرِ الصلاةِ، والصائمونَ بأَجرِ الصيامِ، وذكرَ أعمالَ الخيرِ، فقالَ: «ويحَكَ، ومَاذا عندَكَ؟» قالَ: والذي بعثَكَ بالحقِّ إلا أحب (٢) الله ورسوله، فقالَ: «فإنَّ لكَ ما احتَسبتَ، وإنَّكَ مَع مَن أَحببتَ» .
وماتَ الآخَرُ فقالَ النبيُّ ﷺ وهو في أَصحابِه: «هل عَلمتُم أنَّ اللهَ قَد أَدخلَ فلانًا الجنةَ»، قالَ: فعجبَ القومُ لأنَّه كانَ لا يَكادُ يُرى، ولا يُرى له كبيرُ عملٍ، فقامَ بعضُهم إلى أهلِهِ فسألَ امرأتَهُ عن عملِهِ فقالتْ: ما كانَ له كبيرُ عملٍ إلا ما قَد رأيتُم، غيرَ أنَّه قد كانتْ فيه خصلةٌ: كانَ لا يَسمعُ المؤذنَ في ليلٍ ولا نهارٍ على أيِّ حالٍ ما كانَ يقولُ أشهدُ أَن لا إله إلا اللهُ، إلا قالَ مثلَ قولِهِ: أُقِرُّ بها وأُكفِّرُ مَن أَبى، وإذا قالَ: أَشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، قالَ: أَشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أُقرُّ بِها وأُكفِّرُ مَن أَبى، فقالَ الرجلُ: بها دخلَ
(١) هو في «الموطأ» برواية سويد الحدثاني (٧٩٧)، ومحمد بن الحسن (٩٩٣) .
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٦١٧٨) .
وأخرجه البخاري (٦٩٦٦)، ومسلم (١٧٣٥) من طريق عبد الله بن دينار، به.
(٢) هكذا في الأصل.