قَصْدُ الْخَلاَئِقِ إِلاَّ فِي وَغًى وَنَدًى
كِلاَهُمَا سُنَّةٌ مَا لَمْ يَكُنْ سَرَفَا
إنه وسط مقتصد في كل شيء إلا في الحرب والكرم وهما من السنن التي لا يقتصد فيها، إلا إن كان ذلك من السرف فيُعدُّ عيبًا يُعاب به، هذا إذا اعتبرنا مع البعض أن رواية البيت: سُبّة، وليست سنّة كما ورد عند الصولي في شرحه للديوان، ومنها دالة البدعة في قوله يمدح ابن أبي دواد [طويل] (1):
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَحْفَظْهُ لَمْ يَكُ بِدْعَةً
وَلاَ عَجَبًا أَنْ ضَيَّعَتْهُ الأَعَاجِمُ
حيث ينصح ممدوحه برعاية الشِّعر وعنايته؛ لأنه للمكارم كالخواتم للأصابع في تزيينها، وإنه إذا ضيّع الشعر لم يكن تضييعه بدعةً، وليس عجيبًا أن يضيعه الأعاجم. إلى غير ذلك من الدوال اللغوية التي تكشف عن علم أبي تمام وإحاطته بالحديث وعلومه.
(1) - ديوانه بشرح التبريزي 3/ 183.