تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَوْ يَخْتَلِفْ مَاءُ الْوِصَالِ فَمَاؤُنَا ... عَذْبٌ تَحَدَّرَ مِنْ غَمَامٍ وَاحِدِ

أَوْ يَفْتَرِقْ نَسَبٌ يُؤَلِّفُ بَيْنَنَا ... أَدَبٌ أَقَمْنَاهُ مُقَامَ الْوَالِد

وهذه الأبيات وإن دلّت على ما كان يحمله أبو تمام من مودة صادقة لعلي بن الجهم، فإن كونها في طيء على ما يقول ابن الجهم، إنما يدل على ما يحمله أبو تمام من محبة ووفاء لطيء يشبه ما يحمله من نظيرتها لصاحبه ابن الجهم.

ثم إننا لنجد في القصيدة التي قالها مخلد بن بكار في هجاء أبي تمام دليلاً صريحًا على عروبته رغم مجيئها في سياق السخر من أبي تمام، يقول مخلد (1):

أَنْتَ عِنْدِي عَرَبِيُّ الْـ ... أَصْلِ مَا فِيكَ كَلامُ

عَرَبِيٌّ عَرَبِيٌ ... أَجَإِيٌّ مَا تُرَامُ

شَعْرُ فَخْذَيْكَ وَسَاقَيْـ ... كَ خُزَامَى وَثُمَامُ

وَضُلُوعُ الشِّلْوِ مِنْ صَدْ ... رِكَ نَبْعٌ وَبَشَامُ

وَقَذَى عَيْنَيْكَ صَمْغٌ ... وَنَوَاصِيكَ ثَغَامُ

لَوْ تَحَرَّكْتَ كَذَا لانْـ ... جَفَلَتْ مِنْكَ نَعَامُ

وَظِبَاءٌ مُخْصِبَاتٌ ... وَيَرَابِيعُ عِظَامُ

أَنَا مَا ذَنْبِي إِنْ خَا ... لَفَنِي فِيكَ الأَنَامُ؟

وَأَتَتْ مِنْكَ سَجَايَا ... نَبَطِيَّاتٌ لِئَامُ

وَقَفًا يَحْلِفُ أَنْ مَا ... عَرَّقَتْ فِيكَ الْكِرَامُ

ثُمَّ قَالُوا: جَاسِمِيٌّ ... مِنْ بَنِي الأَنْبَاطِ خَامُ

كَذَبُوا مَا أَنْتَ إِلاَّ ... عَرَبِيٌّ مَا تُضَامُ

بَيْتُهُ مَا بَيْنَ سَلْمَى ... وَحَوالَيْهِ سِلاَمُ

وَلَهُ مِنْ إِرْثِ آبَا ... ءٍ قِسِيٌّ وَسِهَامُ

وَنَخِيلٌ بَاسِقَاتٌ ... قَدْ دَنَا مِنْهَا صِرَامُ

أَنْتَ عِنْدِي عَرَبِيٌّ ... عَرَبِيٌّ والسَّلاَمُ

(1) - الصولي: أخبار أبي تمام - سابق - ص 235 - 236.

المكان وأثره في عروبة أبي تمام وبيئته · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المكان وأثره في عروبة أبي تمام وبيئتهص ١٣