تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسار الثاني: هو النقلة الهائلة التي تجتاح العالم في مجال الاتصالات، وهو ما يحد تماماً من قدرة أي نظام حاكم على حرمان المواطنين من متابعة ما يجري في العالم، أو العكس. وهذا من شأنه أن يجعل النظرة للأوضاع في المجتمعات الأخرى دائماً نظرة مقارنة، وهو ما يؤدي بدوره إلى اختراق أنماط الثقافة والفكر الخارجية للنسيج الاجتماعي، خاصة إذا صوحبت هذه العملية بتغير في تركيبة المجتمع وتكوينه، وهو ما ينطبق تماماً على المجتمع الإيراني.

تغيرات هيكلية

فقد شهد ذلك المجتمع تغيرات هيكلية؛ أبرزها التغير في التركيبة السكانية خاصة بالنسبة للعمر والجنس، فنتيجة سنوات الحرب الطويلة مع العراق وتجنيد أعداد ضخمة من الرجال والشباب، خرجت نسبة كبيرة منهم من نسيج المجتمع بالقتل أو الأسر أو الاختفاء في الحرب، وهو ما أدى إلى اختلال التوازن بين الجنسين حيث تزايدت نسبة النساء بين أفراد الشعب عما كانت عليه قبل الحرب، وهذا ما يفسر بدوره بعض أسباب صعود دور المرأة في السنوات التالية للحرب.

ومن جهة الشرائح العمرية، يمثل الشباب دون سن الخامسة والعشرين ما يزيد على ستين بالمائة من عدد السكان، أي أن ما يقترب من ثلثي الإيرانيين لا يعرفون شيئاً عن مرحلة ما قبل الثورة ولا عن مراحلها الأولى الأشد ثورية وعنفواناً، إلا ما تقدمه الملفات الوثائقية وما يُدرس في مراحل التعليم كجزء من التاريخ، وهو ما انعكس بشكل واضح على التوجهات السياسية لديهم.

المجتمع الإيراني · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المجتمع الإيرانيص ٢