تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قوله ( تعالي )' جنات الفردوس نزلا ' قال الأخفش : هو من ( نزول ) الناس بعضهم علي بعض , يقال : ماوجدنا عندك نزلا ; و ( النازلة ): الشديدة من شدائد الدهر تنزل بالناس , وجمعها ( نوازل ); و ( النزال ) في الحرب ( المنازلة ); و ( النزلة هي الزكمة من الزكام , يقال به ( نزلة ), وقد نزل بضم النون .

الحديد في القرآن الكريم

وقد ورد ذكر الحديد في كتاب الله ( تعالي ) في ست آيات متفرقات علي النحو التالي :

(1) ﴿ قل كونوا حجارة أو حديدا ﴾. ( الإسراء :50) .

(2) ﴿ آتوني زبر الحديد ﴾( الكهف :96) .

(3) ﴿ولهم مقامع من حديد ﴾( الحج :21).

(4) ﴿وألنا له الحديد ﴾( سبأ :10) .

(5) ﴿لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ﴾.( ق :22)

(6) ﴿وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ...﴾.( الحديد :25)

وكلها تشير إلي عنصر الحديد ماعدا آية سورة( ق) والتي جاءت لفظة ( حديد ) فيها في مقام التشبيه للبصر بمعني أنه نافذ قوي, يبصر به ما كان خفيا عنه في الدنيا .

شروح المفسرين للآية الكريمة

ذكر ابن كثير ( يرحمه الله ) في تفسير قول الحق ( تبارك وتعالي ): ﴿وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ﴾.

أي وجعلنا الحديد رادعا لمن أبي الحق وعانده بعد قيام الحجة عليه , ولهذا أقام رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة توحي إليه السور المكية , وكلها جدال مع المشركين , وبيان وإيضاح للتوحيد , وبيناته ودلالاته , فلما قامت الحجة علي من خالف , شرع الله الهجرة , وأمرهم بالقتال بالسيوف وضرب الرقاب , وقد روي الإمام أحمد , عن ابن عمر قال .. قال رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له , وجعل رزقي تحت ظل رمحي , وجعل الذلة والصغار علي من خالف أمري , ومن تشبه بقوم فهو منهم ) ولهذا قال تعالي :( فيه بأس شديد ) يعني السلاح كالسيوف والحراب والسنان ونحوها ( ومنافع للناس ) أي في معايشهم كالسكة والفأس والمنشار والآلات التي يستعان بها في الحراثة والحياكة والطبخ وغير ذلك .. وقوله تعالي ( وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ) أي من نيته في حمل السلاح نصرة لله ورسوله ( إن الله قوي عزيز ) أي هو قوي عزيز ينصر من نصره من غير إحتياج منه إلي الناس , وإنما شرع الجهاد ليبلو بعضكم ببعض .

المجيد في تفسير سورة الحديد · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المجيد في تفسير سورة الحديدص ٦٣