ومنها عند السجود: فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء " (1). ولعل الحكمة في قرب العبد الساجد من ربه، أن يقال: لما كانت هيئة السجود فيها من مظاهر العبودية والخضوع والذل والافتقار ما ليس في غيرها من الهيئات والأحوال، وكان الساجد واضعاً جبهته على الأرض على مواطئ الأقدام – لا يبالي بذلك – وهو على تلك الحال من الذل والافتقار والعبودية فإن هذا الساجد الداعي قريب من ربه، مجاب دعوته. والله أعلم.
ومنها: بين الأذان والإقامة: ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أنس بن مالك أنه قال " الدعاء
لا يرد بين الأذان والإقامة) (2).
ومنها: في الساعة المستجابة يوم الجمعة. وفيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: " فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي، يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها " (3).
فائدة: اختلف في الساعة يوم الجمعة على أقوال كثيرة جداً أوصلها الحافظ ابن حجر إلى أثنين وأربعين قولاً. وأرجح تلك الأقوال قولان هما: أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة. وذلك لحديث أبي موسى رضي الله عنه فعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة قال قلت: نعم سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة " (4).
(1) رواه مسلم (482)، وأحمد (9165)، والنسائي (1137)، وأبوداود (875).
(2) رواه الترمذي (212) وقال: "حديث حسن صحيح ".ورواه أحمد (11790)، وأبو داود (521) وصححه الألباني.
(3) رواه البخاري (935) ومسلم (852).
(4) رواه مسلم (853)، وأبو داود (1049).