تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-ومن آداب الدعاء: كراهية السجع (1) فيه. فلا ينبغي التكلف في الدعاء، ولا السجع فيه، وما كان من السجع في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فهو محمول على السجع غير المتكلف، قال ابن حجر: ولا يرد على ذلك ما وقع في الأحاديث الصحيحة لأن ذلك كان يصدر من غير قصد إليه ولأجل هذا يجيء في غاية الانسجام كقوله صلى الله عليه وسلم في الجهاد: " اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، هازم الأحزاب " (2). وفي حديث ابن عباس لعكرمة قال: ... فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإن عهدت رسول الله رضي الله عنه واصحابة لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب (3).

-ومن آداب الدعاء: أن الدعاء بإثم أو قطيعة رحم، أو تعجل الإجابة مانع من إجابة الدعاء. جاء ذلك مصرحاً به في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: " لا يزال يستجاب للعبد مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم. ما لم يستعجل " قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: " يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجب لي. فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء " (4).

فائدة: عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذا نكثر، قال: الله أكثر " (5).

(1) السجع: الكلام المقفى ... (أو): تكلم بكلام له فواصل كفواصل الشعر من غير وزن. (لسان العرب (8/ 150) مادة: سجع.

(2) فتح الباري (11/ 143).

(3) رواه البخاري (6337).

(4) رواه البخاري (6340)، ومسلم (2735) واللفظ له.

(5) رواه أحمد (10794).

المجالس الرمضانية · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المجالس الرمضانيةص ٦٦