تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَ يَقُولُ: «وَاسَوْءَتَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ»

٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ بَسَّامٍ الْأَزْدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " خَرَجْنَا - وَنَحْنُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ - إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وُفُودًا إِلَيْهِ، فَلَمَّا كُنَّا بِنَاحِيَةٍ مِنْ أَرْضِ السَّمَاوَةِ، نَزَلْنَا عَلَى مَاءٍ، فَإِذَا امْرَأَةٌ ⦗٢٣٨⦘ جَمِيلَةٌ قَدْ أَقْبَلَتْ، حَتَّى وَقَفَتْ عَلَيْنَا فَقَالَتْ: يَا هَؤُلَاءِ، احْضُرُوا رَجُلًا يَمُوتُ فَاشْهَدُوا عَلَى مَا يَقُولُ، وَمُرُوهُ بِالْوَصِيَّةِ، وَلَقِّنُوهُ. قَالَ: فَقُمْنَا مَعَهَا، فَأَتَيْنَا رَجُلًا يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَكَلَّمْنَاهُ، وَإِذَا حَوْلَهُ بَنُونَ لَهُ، وَصِبْيَةٌ صِغَارٌ لَوْ غَطَّيْتَ عَلَيْهِمْ مَكِيلًا لَغَطَّاهُمْ، كَأَنَّمَا وُلِدُوا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ. فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَنَا فَتْحَ عَيْنَيْهِ، فَبَكَى ثُمَّ قَالَ:

[البحر الكامل]

يَا وَيْحَ صَبِيَّتِي الَّذِينَ تَرَكْتُهُمْ ... مِنْ ضَعْفِهِمْ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعَا

قَدْ كَانَ فِيَّ لَوْ أَنَّ دَهْرًا أَرَدَّنِي ... لِبَنِيَّ حَتَّى يَبْلُغُونَ مَتَاعَا

قَالَ: فَأَبْكَانَا جَمِيعًا، وَلَمْ نَقُمْ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى مَاتَ. فَدَفَنَّاهُ. فَقَدِمْنَا عَلَى الْوَلِيدِ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَبَعَثَ إِلَى عِيَالِهِ وَوَلَدِهِ، فَقَدَّمَهُمْ عَلَيْهِ، فَفَرَضَ لَهُمْ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ "

المحتضرين لابن أبي الدنيا · الصفحة ٢٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المحتضرين لابن أبي الدنياص ٢٣٧