تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد وجدت المؤرخ العراقي العلامة الأستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف قد قام بدراسة وتحليل السبب الكامن وراء هذه العقدة في تقديمه لكتاب (الصراع العراقي الفارسي) الذي ألفه نخبة من المؤرخين العراقيين. فكان سبباً متعلقاً بجغرافية الفارسي وطموحه لقيادة عدد من الشعوب داخل الهضبة الإيرانية يفوقونه عدداً، ويتفوق عليه بعضها حضارة ورقياً. فالفرس لا يمثلون إلا أقلية منقطعة بالنسبة لمجموع شعوب الهضبة الإيرانية، وإن بعض هذه الشعوب يفوقهم في مستواه العلمي والحضاري بحيث أخذ الفرس موقعهم على الدوام كمتلق للحضارة لا صانع لها. وهذا أصل كل العقد في النفسية (الفارسية). إن الرغبة في السيطرة من قبل الفرس في قلتهم العددية وتدنيهم الحضاري على شعوب تفوقهم عدداً وحضارة ولها امتدادات خارجية ولد عندهم شعوراً بالنقص ترسخ بمرور الزمن وتراكم المعاناة حتى صار عقدة لا تفارقهم. مثلهم كمثل شخص جاءت به ظروف الحياة ليقود فريقاً من الرجال يفوقونه في تحضرهم وتحصيلهم العلمي وقوتهم ووجاهتهم، فإذا لم يكن متماسكاً نفسياً نشأ عنده – ولا بد - مركب الشعور بالنقص تجاههم.

وإذا علمنا أن العقدة تترسب في اللاوعي بحيث تؤثر في تصرفات

صاحبها دون أن يطفو السبب المؤثر على سطح العقل الواعي فيشعر به، يكون (الفارسي) في العموم - شخصاً أو مجتمعاً- يعاني من مركب النقص وإن كان لا يشعر به أو يتحسسه في عقله الواعي، وتصطبغ به عقائده وأفكاره وسلوكه وتصرفاته تلقائياً فتكون انعكاساً لذلك المركب أو العقدة. وهكذا كان التشيع الفارسي معبِّراً أميناً عن تلك العقدة الدفينة في النفسية الفارسية التي انتقلت إلى عموم الشيعة أو المتشيعين فارسياً. فانتقلت من خصوص المجتمع الفارسي إلى عموم الانتساب المذهبي.

نفسية الإنسان المقهور أو المصاب بعقدة الضعف

المهدي المنتظر .. هذه الخرافة · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهدي المنتظر .. هذه الخرافةص ٧٧