الحاجة إلى زوال الظلم والغبن والاضطهاد، والتطلع إلى شيوع العدل والرحمة والإنصاف مركوز في طباع البشر، خصوصاً من يقع عليه الحيف منهم. وحين ينظر المظلوم إلى ما حوله فيرى سطوة الظالمين وسيطرتهم، وينظر مرة أخرى فيجد ضعف المظلومين، ويحس بعجزه عن التغيير؛ فيشعر بالأسى والإحباط، ولا يعود يرى منقذاً من نفسه أو من غيره بالأسباب العادية؛ لأنها – في نظره – قاصرة وغير مجدية، فما عاد أمامه إلا الأمل بمخلص يطل عليه من سجف الغيب، يمن به عليه القدر مزوداً بقدرات خارقة حتى يكون التغيير أو الخلاص سريعاً، فيضرب الجبابرة والطغاة فلا يقوم له أحد منهم، ويبسط العدل المطلوب. وهكذا انحلت المشكلة! ولا يسأل ذلك اليائس المحزون نفسه: وماذا بعد؟ وكم تستمر الحال؟ أتطول أم تقصر؟ ويا للخسارة! لقد حدد البعض ذلك بسبع سنين ثم ...؟ ثم لا خير في العيش بعده!!! أي تعود الحال إلى ما كانت عليه من الظلم والغبن والاضطهاد! وهكذا لا تنتفع البشرية بهذا الحلم الذي ظلت تنتظره وتنتظره آلاف السنين سوى سنوات معدودات ثم يتبخر الحلم!
وأنا أعجب كيف يتصور ذلك إنسان له كتاب يقرأ فيه صباح مساء قول ربه جل وعلا: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11)!!. على كل حال هذا هو الواقع، وهذا هو الجذر النفسي للتعلق بعقيدة المهدي في العموم. لكن الجذر النفسي لدى مهدي الشيعة أعمق من ذلك بكثير! وسأحاول في السطور القادمة التنقير عن هذا الجذر وإزاحة التراب عنه عسى أن يظهر فيها بيناً للعيان فلا نحتاج إلى مزيد بيان.
عقدة النقص