تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُحوَّر ومغلف بأغلفة وأسماء إسلامية لما يقابله عند الفرس من عقائد وطقوس وما شابه. خذ مثلاً تعظيم الفرس لملوكهم وتقديسهم لهم واعتقادهم بأن دماً إلهياً يجري في عروقهم، وأن المُلك محصور في البيت الكسروي، وهو في الوقت نفسه يمثل البيت الديني؛ فمن نازعهم الملك فهو ملعون مطرود. انعكست هذه العقيدة عند الشيعة فظهرت بصورة العصمة والإمامة الإلهية المحصورة في بيت واحد تتمثل فيه القيادة السياسية والروحية، ولا يجوز لأحد منازعته، وإلا كان كافراً ملعوناً مطروداً من رحمة الله . وقد حصروا (الإمامة) في ذرية الحسين من زوجته شهربانو بنت كسرى التي ولدت له ولده علي بن الحسين(1). فالتقى الدم العلوي بالدم الكسروي.

ولست في مقام تعداد الأمثلة ؛ فإن لها موضعاً آخر . إنما أريد أن

أقول: إن الفرس يحلمون بمخلص من البيت الكسروي يكون على يده

(1) شهربانو بنت كسرى التي سميت باسمها – كما يظن - مدينة شهربان (وهي المقدادية) في ديالى. أسرت في معارك تحرير العراق، وجيء بها وأخواتها سبايا فكانت من نصيب الحسين الذي تزوجها فولدت له – كما هو شائع - ابنه علياً. وقد كان علي بن الحسين رحمه الله هو الشخص الوحيد الذي سلم من أولاد الحسين وإخوته وعائلته في معركة الطف التي خطط لها الفرس واستدرجوا الحسين إليها، رغم أن علياً كان عمره يومها يقارب العشرين عاماً أو أكثر! ولعل المتآمرين أبقوا عليه لعلمهم بأنه ينم بالنسب إلى كسرى، ولتتم المؤامرة طبقاً إلى عقائدهم. ومما يثير الشبهة أن الرواية الشيعية تشعر بالحراجة إزاء موضوع الإبقاء عليه حياً دون غيره؛ فاخترعت لذلك سبباً هو كونه مريضاً فلم يقتلوه. مع أنهم يروون في قساوة القتلة أنهم قتلوا حتى الطفل الرضيع! فهل الذي لا يرحم الطفل الرضيع يعطف قلبه على رجل مريض؟!

المهدي المنتظر .. هذه الخرافة · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهدي المنتظر .. هذه الخرافةص ٥٤