تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتلقفت الفكرة رؤوس الفرق والطوائف، وقاموا بنشرها وإشاعتها بين العوام، ودعموها بروايات منسوبة إلى النبي - عليه السلام - لتظهر في أوساطهم باسم (المهدي) أو (المهدي المنتظر) أو (الغائب)! من أجل تحقيق مآرب سياسية في مقابل السلطة الحاكمة. فالسبأية ادعت مهدوية علي بن أبي طالب وقالت بغيبته. والكيسانية ادعت ذلك في محمد بن علي. وعبد الله بن الحسن ادعى المهدوية لولده محمد، ولقبه بـ(النفس الزكية). وهكذا..! وقد جرت بسبب هذه العقيدة حروب وويلات.. وفتن وانشقاقات لا يعلم آثارها ومدى ما جلبته على الأمة من أضرار إلا الله!

وتنازعت الفرق المختلفة (المهدي) فيما بينها. حتى العباسيون ادعوا

أن (المهدي) منهم! ووضع أشياعهم الروايات فيه. ويبدو أنهم - من هذا الباب - لقبوا بعض خلفائهم بـ(المهدي) و(الهادي) و(الرشيد)

كما أشار إلى ذلك الأستاذ أحمد أمين في كتابه (المهدي والمهدوية).

ولم يستغل فكرة (المهدي) أحد أو طائفة كما استغلها الفرس! وهو عندهم رجل من آل كسرى ينتقم لهم فيقتل العرب، ويعيد إمبراطورية فارس، ويتخذ من العراق عاصمة لملكه، ويلحقه بإيران ويعيده كما كان من قبل ولاية تابعة لها. وسترى تفصيل هذا في آخر الكتاب. وحتى تروج هذه الخزعبلات اخترعوا لها روايات كثيرة نسبوها إلى كبار أئمة البيت العلوي، ونشروها باسمهم بين عوام الناس.

وتسللت روايات إلى الدواوين الحديثية عند أهل السنة – ليس من بينها الصحيحان - فيها تلميح أو تصريح بذكر (المهدي)، شاعت بينهم حتى صارت عقيدة عند جمهورهم. في الوقت الذي قد اجتاحت فيه هذه الفكرة أغلب الفرق الشيعية، فأطلقوا لقب (المهدي) على الكثير من رموزهم. حتى إذا مات الحسن العسكري دون ولد ظاهر يخلفه ادعت الفرقة التي كانت تقول بـ(إمامته) أن له ولداً اسمه محمد، وقد اختفى خوفاً على نفسه، وسيظهر قريباً فانتظروه.

المهدي المنتظر .. هذه الخرافة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهدي المنتظر .. هذه الخرافةص ٣