تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَوْلا أَنِّي فِي الْمَوْتِ لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهِ،سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لا يَجْهَدُ لَهُمْ،وَلا يَنْصَحُ لَهُمْ،إِلا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ .

وعَنِ الْحَسَنِ،قَالَ: أَتَيْنَا مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ نَعُودُهُ،إِذْ جَاءَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ،فَقَالَ مَعْقِلٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: مَنِ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً،فَلَمْ يُحِطْ مِنْ وَرَائِهَا بالنَّصِيحَةِ،أَوْ مَاتَ وَهُوَ لَهَا غَاشٌّ،أَدْخَلَهُ اللَّهُ نَارَ جَهَنَّمَ،قَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلا كُنْتَ حَدَّثَتْنَا هَذَا الْحَدِيثَ قَبْلَ الْيَوْمِ،قَالَ: إِنِّي كُنْتُ فِي سُلْطَانٍ سِوَى سُلْطَانِكَ" (1)

قال الْأَوْزَاعِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو: " بَعَثَ إِلَيَّ الْمَنْصُورُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَا بِالسَّاحِلِ،فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَيْهِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ فَرَدَّ عَلَيَّ وَأَجْلَسَنِي " ثُمَّ قَالَ: مَا الَّذِي بَطَّأَ بِكَ عَنَّا يَا أَوْزَاعِيُّ ؟ قُلْتُ: " وَمَا الَّذِي تُرِيدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ " قَالَ: أُرِيدُ الْأَخْذَ عَنْكَ والِاقْتِبَاسَ مِنْكَ،قَالَ: " فَانْظُرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا تَجْهَلَ شَيْئًا مِمَّا أَقُولُ لَكَ " قَالَ: وَكَيْفَ أَجْهَلُهُ وَأَنَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ وَقَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ وَأَقْدَمْتُكَ لَهُ ؟ قُلْتُ: " أَنْ تَسْمَعَهُ وَلَا تَعْمَلَ بِهِ،يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ كَرِهَ الْحَقَّ فَقَدْ كَرِهَ اللهَ،إِنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ " قَالَ: فَصَاحَ ابْنُ الرَّبِيعِ وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّيْفِ،فَانْتَهَرَهُ الْمَنْصُورُ،وَقَالَ: هَذَا مَجْلِسُ مَثُوبَةٍ لَا مَجْلِسُ عُقُوبَةٍ،فَطَابَتْ نَفْسِي وَانْبَسَطْتُ فِي الْكَلَامِ،فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ،عَنْ عَطِيَّةَ،عَنْ بِشْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : " أَيُّمَا عَبْدٍ أَتَاهُ مَوْعِظَةٌ مِنَ اللهِ فِي دِينِهِ فَإِنَّمَا هِيَ نِعْمَةٌ مِنَ اللهِ سِيقَتْ إِلَيْهِ،فَإِنْ قَبِلَهَا بِشُكْرٍ وَإِلَّا كَانَتْ حُجَّةً مِنَ اللهِ لِيَزْدَادَ بِهَا إِثْمًا،وَيَزْدَادَ عَلَيْهِ سُخْطًا "

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ،عَنْ عَطِيَّةَ،عَنْ بِشْرٍ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : " أَيُّمَا وَالٍ بَاتَ غَاشًّا لِرَعِيَّتِهِ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الَّذِي لَيَّنَ قُلُوبَ أَمَّتِكُمْ لَكُمْ حِينَ وَلَّوْكُمْ لِقَرَابَتِكُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَدْ كَانَ بِهِمْ رَءُوفًا رَحِيمًا مُوَاسِيًا لَهُمْ بِنَفْسِهِ وَذَاتِ يَدِهِ،وَعِنْدَ النَّاسِ لَحَقِيقٌ أَنْ يَقُومَ لَهُ فِيهِمْ بِالْحَقِّ،وَأَنْ يَكُونَ بِالْقِسْطِ لَهُ فِيهِمْ قَائِمًا،وَلِعَوْرَاتِهِمْ سَاتِرًا،لَمْ يُغْلَقْ عَلَيْهِ دُونَهُمُ الْأَبْوَابُ،وَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دُونَهُمُ الْحُجَّابُ،يَبْتَهِجُ بِالنِّعْمَةِ عِنْدَهُمْ،وَيَبْتَئِسُ بِمَا أَصَابَهُمْ مِنْ سُوءٍ،يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،قَدْ كُنْتَ فِي شُغْلٍ شَاغِلٍ مِنْ خَاصَّةِ نَفْسِكَ عَنْ عَامَّةِ النَّاسِ الَّذِينَ أَصْبَحْتَ تَمْلِكُهُمْ،أَحْمَرِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ،مُسْلِمِهِمْ وَكَافِرِهِمْ،وَكُلٌّ لَهُ عَلَيْكَ نَصِيبٌ مِنَ الْعَدْلِ،فَكَيْفَ بِكَ إِذَا اتَّبَعَكَ مِنْهُمْ فِئَامٌ وَرَاءَ فِئَامٍ،لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَشْكُو شَكْوَى،أَوْ بَلِيَّةً أَدْخَلَتْهَا عَلَيْهِ،أَوْ ظُلَامَةً سُقْتَهَا إِلَيْهِ "

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ،عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ،قَالَ: " كَانَتْ بَيْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ

(1) - مسند أبي عوانة (5664-5667) صحيح

المهذب في الآداب الإسلامية · الصفحة ٥٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في الآداب الإسلاميةص ٥٨١