تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَكُونُ لَهَا أَسَاسٌ مِنَ الصِّحَّةِ،وَيَكُونُ مِنْ شَأْنِهَا أنْ تُحْدِثَ البَلْبَلَةَ فِي الجَمَاعَةِ،وَقَدْ تَكُونُ صَحِيْحَةٌ وَلَكِنْ يَكُونُ فِي إفْشَائِهَا وَالإِعْلاَنِ عَنْهَا مَضَرَّةٌ بِالأمَّةِ،يُفِيدُ مِنْهَا أعْدَاؤُها .

وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى:لَوْ أنَّ هَؤُلاءِ رَدُّوا مَا سَمِعُوا إلى الرَّسُولِ،وَإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنَ المُسْلِمِينَ،الذِينَ يَسْتَطِيعُونَ تَقْدِيرَ الأمُورِ،وَمَعْرِفَةَ مَا يَجُوزُ نَشْرُهُ وَإذَاعُتُهُ،وَمَا لاَ يَجُوزُ،لَقَدَّرُوهُ،وَلَرأوا إنْ كَانَ يَحْسُنُ نَشْرُهُ وَإذَاعَتُهُ أوْ لا .وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ وَرَحْمَتِهِ بِكُمْ - إذْ هَدَاكُمْ إلى طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ظَاهِراً وَبَاطِناً،وَرَدَّ الأُمُورَ العَامَّةَ إلى الرَّسُولِ،وَإلَى أُوْلِي الأَمْرِ - لاَتَّبَعْتُمْ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ،كَمَا اتَّبَعَتْها تِلَكَ الطَّائِفَةُ مِنَ المُنَافِقِينَ،التِي تَقُولُ لِلرَّسُولِ:طَاعَةٌ! ثُمَّ تُبَيِّتُ فِعْلَ غَيْرِ مَا قَالَتْ،وَالتِي تُذْيعُ أَمْرَ الأَمْنِ وَالخَوْفِ،وَتُفْسِدُ سِيَاسَةَ الأُمَّةِ،وَلأخَذْتُمْ بِآرَاءِ المُنَافِقِينَ،فِيمَا تَأْتُونَ،وَفِيمَا تَذَرُونَ،وَلَمَا اهْتَدى إلى الصَّوَابِ مِنْكُمْ إلاَّ قَلِيلُونَ (1) .

وقال الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ (13) سورة الشورى

شَرَعَ اللهُ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا شَرَعَ لِنُوحٍ،وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَرْبَابِ الشَّرَائِعِ وَأُوْلِي العَزْمِ مِنَ الرُسُلِ،وَأَمْرَهُمْ أَمْراً مُؤَكَّداً مِمَّا هُوَ أَصْلُ الإِيْمَانِ،وَأَصْلُ الشَّرَائِعِ،مِمَّا لاَ يَخْتَلِفُ بِاخْتَلافِ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ:كَالإِيْمَانِ بِاللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ،وَالإِيْمَانِ بِاليَوْمِ الآخِرِ،وَالإِيْمَانِ بِالمَلاَئِكَةِ وَالكُتُبِ والرُّسُلِ.وَقَدْ أَوْصَاهُمْ تَعَالَى جَمِيعاً بِإِقَامَةِ دِينِ التَّوْحِيدِ والتَّمْسُّكِ بِهِ،وَبِحِفْظِهِ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِيهِ زَيغٌ أَوِ اضْطِرَابٌ،وَبِأَلاَّ يَتَفَرَّقُوا فِي أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَمَبَادِئِهَا .

أَمَّا فِي التَّفَاصِيلِ فَقَدْ جَاءَ كُلُّ مُرْسَلٍ بِمَا يُنَاسِبُ قَوْمَهُ وَزَمَانَهُ ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً.وَقَدْ شَقَّ عَلَى المُشْرِكِينَ مَا دَعَوْتَهُمْ إِلَيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ،وَتَركِ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ،وَمَا أَلْفَوْا عَلَيْهِ آبَاءَهُمْ،وَاللهُ يَصْطَفِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيُقَرِّبُهُمْ إِلَيهِ،وَيُوَفِّقُهُمْ لِلعَمَلِ بِطَاعَتِهِ،وَأتِّبَاعِ رُسُلِهِ (2)

لقد جاء في مطلع السورة:«كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» .. فكانت هذه إشارة إجمالية إلى وحدة المصدر،ووحدة المنهج،ووحدة الاتجاه. فالآن يفصل هذه الإشارة ويقرر أن ما شرعه اللّه للمسلمين هو - في عمومه - ما وصى به نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى. وهو أن يقيموا دين اللّه الواحد،ولا يتفرقوا فيه. ويرتب عليها نتائجها من وجوب الثبات على المنهج الإلهي القديم،دون التفات إلى أهواء المختلفين. ومن هيمنة هذا الدين الواضح المستقيم،ودحض حجة الذين

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 576)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 4164)

المهذب في الآداب الإسلامية · الصفحة ٥٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في الآداب الإسلاميةص ٥٦٩