تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله تعالى: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (55) سورة الأعراف

الدعاء يدخل فيه دعاء المسألة،ودعاء العبادة،فأمر بدعائه ﴿ تَضَرُّعًا ﴾ أي: إلحاحا في المسألة،ودُءُوبا في العبادة،﴿ وَخُفْيَةً ﴾ أي: لا جهرا وعلانية،يخاف منه الرياء،بل خفية وإخلاصا للّه تعالى.﴿ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ أي: المتجاوزين للحد في كل الأمور،ومن الاعتداء كون العبد يسأل اللّه مسائل لا تصلح له،أو يتنطع في السؤال،أو يبالغ في رفع صوته بالدعاء،فكل هذا داخل في الاعتداء المنهي عنه. (1)

وقال الله تعالى: ﴿ كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3)﴾ [مريم:1 - 3]

هذَا ذِكْرُ رَحْمَةِ اللهِ لِعَبْدِهِ زَكَرِيَّا نَقُصُّهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ.( وَزَكَرِيَّا نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) .حِينَ دَعَا رَبَّهُ خفْيَةً عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ ( لأَنَّ الدُّعَاءَ الخَفِيَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ لِدَلاَلَتِهِ عَلَى الإِخْلاَصِ،وَالْبُعْد عَنِ الرِّياءِ ) . (2)

تكرار الدعاء والإلحاح فيه:

عن ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:حدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ،قَالَ:لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْقِبْلَةَ،ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ:اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتنِي،اللَّهُمَّ ائْتِنِي مَا وَعَدْتنِي،اللَّهُمَّ إنَّك إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ فَلا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ أَبَدًا،فَمَا زَالَ يَسْتَغِيثُ رَبَّهُ وَيَدْعُو حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (9) سورة الأنفال. (3)

وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمُشْرِكِينَ،وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا،قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْقِبْلَةَ،ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي،اللَّهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي،اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ أَبَدًا،فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ،فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ،ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ،فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ إِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ

(1) - تفسير السعدي - (1 / 291)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2252)

(3) - مصنف ابن أبي شيبة - (10 / 350)(30199) صحيح

المهذب في الآداب الإسلامية · الصفحة ٥٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في الآداب الإسلاميةص ٥٥٣