تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ،وَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا،فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ،فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ،فَجِئْتُهَا بِهَا،فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا،قَالَتْ:يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ،وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ،فَقُمْتُ عَنْهَا،فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ،فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً،فَفَرَجَ لَهُمْ،وَقَالَ الْآخَرُ:اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ،فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ:أَعْطِنِي حَقِّي،فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرَقَهُ فَرَغِبَ عَنْهُ،فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا،فَجَاءَنِي فَقَالَ:اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَظْلِمْنِي حَقِّي،قُلْتُ:اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا،فَخُذْهَا فَقَالَ:اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِي فَقُلْتُ:إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ،خُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرِعَاءَهَا،فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ،فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ،فَافْرُجْ لَنَا مَا بَقِيَ،فَفَرَجَ اللَّهُ مَا بَقِيَ " (1)

التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته :

في الدُّعَاءُ لِلطَّبَرَانِيِّ ( 971 ) حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عِيسَى الْمُقْرِئُ الْمِصْرِيُّ،ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ،ثنا ابْنُ وَهْبٍ،عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَكِّيِّ،عَنْ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ،عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ،عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ،عَنْ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَاجَتِهِ وَكَانَ عُثْمَانُ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَلَا يَنْظُرُ فِي حَاجَتِهِ،فَلَقِيَ ابْنَ حُنَيْفٍ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ،فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ:ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ،ثُمَّ ائْتِ الْمَسْجِدَ،فَصَلِّ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَقُلِ:" اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا نَبِيِّ الرَّحْمَةِ:يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّكَ فَيَقْضِي لِي حَاجَتِي،وَتُذْكُرُ حَاجَتَكَ " حَتَّى أَرْوَحَ مَعَكَ،فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَصَنَعَ مَا قَالَ لَهُ،ثُمَّ أَتَى بَابَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَاءَهُ الْبَوَّابُ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى الطِّنْفِسَةِ فَقَالَ:حَاجَتُكَ ؟ فَذَكَرَ حَاجَتَهُ وَقَضَاهَا لَهُ،وَقَالَ لَهُ:مَا فَهِمْتَ حَاجَتَكَ حَتَّى كَانَ السَّاعَةُ،وَقَالَ لَهُ:مَا كَانَ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ فَسَلْ،ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ عُثْمَانَ فَلَقِيَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ فَقَالَ لَهُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مَا كَانَ يَنْظُرُ إِلَيَّ فِي حَاجَتِي وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيَّ حَتَّى كَلَّمْتُهُ فِي،فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ:مَا كَلِمَتُهُ فِيكَ،وَلَكِنِّي شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَاهُ ضَرِيرٌ فَشَكَا إِلَيْهِ ذَهَابَ بَصَرِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - :" أَوَتَصْبِرُ ؟ " فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ وَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ:" ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ،ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ،ثُمَّ ادْعُ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ " قَالَ ابْنُ حُنَيْفٍ:وَاللَّهِ مَا تَفَرَّقْنَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا الرَّجُلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضَرَرٌ قَطُّ" .

(1) - صَحِيحُ مُسْلِمٍ >> كِتَابُ الرِّقَاقِ (7125 )

المهذب في الآداب الإسلامية · الصفحة ٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في الآداب الإسلاميةص ٥٤٥