تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُعْطَ النِّسَاءُ مِنَ الحَوْلِ وَالقُوَّةِ،كَمَا فَضّلَهُمْ بِالقُدْرَةِ عَلَى الإِنْفَاقِ عَلَى النِّسَاءِ مِنْ أَمْوالِهِمْ،فَإِنَّ فِي المُهُورِ تَعْوِيضاً لِلْنِّسَاءِ،وَمُكَافَأَةً لَهُنَّ عَلَى الدُّخُولِ تَحْتَ رِئَاسَةِ الرَّجُلِ،وَقَبُولِ القِيَامَةِ عَلَيْهِنَّ.وَالقِيَامَةُ تَعْنِي الإِرْشَادَ وَالمُرَاقَبَةَ فِي تَنْفِيذِ مَا تُرْشِدُ إلَيْهِ النِّسَاءُ،وَمُلاَحَظَةَ أَعْمَالِهِنَّ،وَمِنْ ذَلِكَ حِفْظُ المَنْزِلِ،وَعَدَمِ مُفَارَقَتِهِ إلاَّ بِإِذْنٍ،وَالانْصِرَافَ إلى وَظِيفَتِهِنَّ الفِطْرِيَّةِ مِنْ حَمْلٍ وَرَضَاعٍ وَتَرْبِيَّةٍ.وَالنِّسَاءُ الصَّالِحَاتُ مُطِيعَاتٌ لأَزْوَاجِهِنَّ،حَافِظَاتٌ لِمَا يَجْرِي بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ فِي خِلْوَاتِهِمْ،لاَ يُطْلِعْنَ عَلَيهِ أَحَداً،وَيَحْفَظْنَّ أَنْفُسَهُنَّ مِنْ أَيْدِي العَابِثِينَ،وَعَلَيْهِنَّ أنْ يَحْفَظَنَّ أَمْوَالَ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الضَيَاعِ،وَهَذا الصِنْفُ مِنَ النِّسَاءِ لَيْسَ لِلْرِّجَالِ عَلَيِهِنَّ سُلْطَانُ التَّأديب.أمَّا اللَّوَاتِي تَخْشَوْنَ مِنْهُنَّ أنْ لاَ يَقُمْنَ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى الوَجْهِ الذِي تَرْضَونَ،فَعَلَى الرِّجَالِ مُعَامَلَتُهُنَّ،مُبْتَدِئِينَ بِالوَعْظِ وَالإِرْشَادِ،وَالتَّذْكِيرِ بِوَاجِبَاتِهِنَّ،فَقَدْ يَكْفِي ذَلِكَ،فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ،فَجَرِّبُوا الهَجْرَ فِي المَضْجَعِ،وَالإِعْرَاضِ عَنْهُنَّ،فَقَدْ يُفِيدُهُنَّ ذَلِكَ فَيَفِئْنَ إلى الصَّوَابِ.وَإذَا لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فَجَرِّبُوا الضَّرْبَ غَيْرَ المُبَرِّحِ وَغَيْرَ المُؤْذِي،وَهَذا لاَ يَلْجَأُ إلَيْهِ إلاَّ إذَا يَئِسَ الرَّجُلُ مِنْ رُجُوعِ المَرْأَةِ عَنْ نُشُوزِهَا إلاَّ بِهِ .وَإذَا أَطَاعَتِ المَرْأَةُ زَوْجَهَا فِيمَا يُرِيدُهُ مِنْهَا،مِمَّا أَبَاحَهُ اللهُ لَهُ مِنْها،فَلاَ سَبِيلَ لَهُ عَلَيْها،وَلَيْسَ لَهُ ضَرْبَهَا،وَلاَ هُجْرَانَها،وَلاَ إِسَاءَةُ مُعَامَلَتِهَا .وَيُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى الرِّجَالَ إذا بَغَوْا عَلَى النِّسَاءِ بَغْيِرِ سَبَبٍ،وَيُعْلِمُهُمْ بِأنَّهُ وَليُّهُنَّ،وَأنَّهُ سَيَنْتَقِمُ مِمَّنْ يَبْغِي عَلَيْهِنَّ . (1)

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : خَيْرُكُمْ خَيْرَكُمْ لأَهْلِهِ،وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي. وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي،وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ. (2)

حسن المعاشرة بين الزوجين:

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (19) سورة النساء

كَانَ النَّاسُ قَبْلَ الإِسْلاَمِ يَجْعَلُونَ النِّسَاءَ كَالمَتَاعِ فَإذا مَاتَ الرًَّجُلُ كَانَ أَوْلِياؤُهُ أَحَقُّ بِامْرَأَتِهِ يَتَزَوَّجُونَها بِدُونِ مَهْرٍ وَلاَ رِضَاً مِنْهَا،وَكَأنَّهَا شَيءٌ مِنْ مِيرَاثِ الرَّجُلِ المُتَوَفَّى،فَإنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَها،وَإنْ شَاؤُوا زَوَّجُوهَا،وَإِنْ شَاؤُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا،فَكَانُوا أَحَقَّ بِهِا مِنْ أَهْلِها،فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ لإِبْطَالِ هَذا التَّعَامُلِ الجَائِرِ .

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 527)

(2) - صحيح ابن حبان - (9 / 485)(4177) صحيح

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - : فَدَعُوهُ يَعْنِي : لاَ تَذْكُرُوهُ إِلاَّ بِخَيْرٍ

المهذب في الآداب الإسلامية · الصفحة ٥١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في الآداب الإسلاميةص ٥١٩