تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشَّيْطَانِ - يَعْنِى يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً،ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ،وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ،فَمَضَى الأَجَلُ،فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً،مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ،اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ،أَوْ كَمَا قَالَ." (1)

إكرام الضيف بما تيسر:

قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ (69) سورة هود

وَجَاءَ المَلائِكَةُ،رُسُلُ اللهِ،إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ،يُبَشِّرُونَهُ بِولاَدَةِ ابْنِهِ إِسْحَاقَ،فَقَالُوا لَهُ:نُسَلِّمُ عَليكَ سَلاماً فَقَالَ:وَعَلَيكم سَلاَمٌ.فَذَهَبَ سَريعاً فَأَتَاهُمْ بِعِجْلٍ مِنَ البَقَرِ مَشْوِيٍّ ( حَنِيذٍ ) وَهُوَ مَا يُوجِبُهُ عَليهِ حَقُّ الضِّيَافَةِ لِلنَّازِلِينَ عَلَيهِ (2) .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:إِنِّي مَجْهُودٌ،فَأَرْسَلَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ،فَقَالَتْ:وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا،مَا عِنْدِي إِلاَّ مَاءٌ،ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُخْرَى فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ،حَتَّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ مِثْلَ ذَلِكَ،فَقَالَ:مَنْ يُضِيفُ هَذَا اللَّيْلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ،فَقَالَ:أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ،فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ،فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ:هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ ؟ قَالَتْ:لاَ،إِلاَّ قُوتُ صِبْيَانِي،قَالَ:فَعَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ،فَإِذَا دَخَلَ ضَيْفُنَا فَأَضِيئِي السِّرَاجَ وَأَرِيهِ أَنَّا نَأْكُلُ،فَإِذَا أَهْوَى لِيَأْكُلَ قَوْمِي إِلَى السِّرَاجِ حَتَّى تُطْفِئِيهِ،قَالَ:فَقَعَدُوا وَأَكَلَ الضَّيْفُ،فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا اللَّيْلَةَ. (3)

ما يقول الضيف إذا تبعه من لم يُدْع:

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ،قَالَ:كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ،وَكَانَ لَهُ غُلاَمٌ لَحَّامٌ،فَرَأَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَرَفَ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ،فَقَالَ لِغُلاَمِهِ:اصْنَعْ لَنَا طَعَامًا لِخَمْسَةٍ،فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَامِسَ خَمْسَةٍ،قَالَ:فَصَنَعَ ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَامِسَ خَمْسَةٍ وَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ،فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّ هَذَا تَبِعَنَا،فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ قَالَ:بَلْ آذَنُ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ (4) .

أين يجلس الضيف؟:

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (602 ) - جَدع : دعا بقطع الأنف -الغنثر : الثقيل الوخم

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1543)

(3) - صحيح ابن حبان - (12 / 95) (5286) وصحيح مسلم- المكنز - (5480)

(4) - صحيح مسلم- المكنز - (5429 ) وصحيح ابن حبان - (12 / 112) (5300) -اللحام : بائع اللحم

المهذب في الآداب الإسلامية · الصفحة ٤٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في الآداب الإسلاميةص ٤٨٤