تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشرعية،والعاقل لا يرضى لنفسه أن يكون كلًّا على غيره،وهو يعلم أن الرزق منوط بالسعي،وأن مصالح الحياة لا تتم إلا باشتراك الأفراد حتى يقوم كل واحد بعمل خاص له،وهناك تتبادل المنافع،وتدور رحى الأعمال،ويتم النظام على الوجه الأكمل.قال تعالى:﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)﴾ الجمعة.

والعمل على أنواع كثيرة فمنها ما له علاقة بالدين ومنها ما له علاقة بالدنيا فما له علاقة بالدين فهو العبادات وغيرها من الأعمال الصالحة المختلفة.

وما له علاقة بالدنيا من معاملة وبيع وشراء وتكسب وتجارة أو أي حرفة كانت فهو وإن كان بابا للرزق والسعي للتكسب والعيش والحصول على المال من أجل القيام بحاجات الإنسان الضرورية في حياته. فهو مع كل ذلك اعتبره الإسلام عملا مرتبطا بالدِّين بل حثّ الدِّينُ على العمل وجعل له الثواب العظيم.قال تعالى:﴿ وجعلنا النهار معاشا﴾ النبأ 11.

وَجَعَلَ اللهُ النَّهَارَ مُشْرِقاً بِالضِّيَاءِ لِيَتَمَكَّنَ النَّاسُ مِنَ التَّصُرُّفِ فِيهِ،وَالسَّعْيِ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَالمَعَاشِ (1) .

وقال أيضا سبحانه وتعالى:﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)﴾ الملك.

وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي سَخَّرَ الأَرْضَ لِلْعِبَادِ،وَجَعَلَهَا مُذَلَّلَةً سَاكِنَةً،وَأَرْسَاهَا بِالجِبَالِ لِكَيْلاَ تَضْطَرِبِ وَتَمِيدَ بِمَنْ عَلَيهَا مِنَ الخَلاَئِقِ،وَأَخْرَجَ مِنْهَا المِيَاهَ،وَسَلَكَهَا فِي الأَرْضِ جَدَاوِلَ وَأَنْهَاراً،لِيَنْتَفِعَ بِهَا الخَلْقُ فِي الشُّرْبِ،وَفِي رَيِّ زُرُوعِهِمْ وَأَنْعَامِهِمْ،وَجَعَلَ فِي الأَرْضِ سُبُلاً،فَسَافِرُوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ فِي أَرْجَائِهَا حَيْثُ شِئْتُمُ،وَتَرَدَّدُوا فِي أَرْجَائِهَا وَأَقَالِيمِهَا طَلَباً لِلرِّزْقِ وَالتِّجَارَةِ،وَكُلُوا مِمَّا أَخْرَجَهُ لَكُمْ مِنْهَا مِنَ الرِّزْقِ،وَإِلَى اللهِ مَرْجِعُ الأَمْرِ،وَإِليهِ يَصِيرُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ جَمِيعاً

والمَخْلُوقَاتُ تَسْعَى فِي الرِّزْقِ وَفْقَ الأَسْبَابِ اللاَزِمَةِ لَهً وَلَكِنَّ سَعْيَهَا وَحْدَهُ لاَ يَكْفِي،وَلاَ يُجْدِي عَلَيْهَا نفعاً إِلاَّ أَنْ يُيَسِّرَهُ اللهُ لَهَا،فَالسَّعْيُ فِي السَّببِ لاَ يُنَافِي التَّوَكُلَ (2) .

وعَنِ الْمِقْدَامِ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ،وَإِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ».رواه البخاري (3) .

قال يوسف بن الحسين:إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص والكسب فليس يجيء منه شيء .

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5560)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 5134)

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (2072 )

المهذب في الآداب الإسلامية · الصفحة ٣٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في الآداب الإسلاميةص ٣٨٥