إِخْوَانَنَا ». قَالُوا أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « أَنْتُمْ أَصْحَابِى وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ ». فَقَالُوا كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ « أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَىْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلاَ يَعْرِفُ خَيْلَهُ ». قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَلاَ لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِى كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلاَ هَلُمَّ. فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا ». (1)
ج- أن يزور قبور الشهداء بأحد ويبدأ بالسلام على عمّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمزة بن عبدالمطلب سيد الشهداء ثم يسلم على بقية الشهداء الأبرار ويدعو لهم قائلا: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ (24) سورة الرعد.
عن هَاشِمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ يَقُولُ:أَخَذَنِي أَبِي بِالْمَدِينَةِ إِلَى زِيَارَةِ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ،وَكُنْتُ أَمْشِي خَلْفَهُ،فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْمَقَابِرِ رَفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ:سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ،قَالَ:فَأُجِيبَ:وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ:فَالْتَفَتَ أَبِي إِلَيَّ فَقَالَ:أَنْتَ الْمُجِيبُ يَا بُنَيَّ ؟ فَقُلْتُ:لَا،قَالَ:فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ،ثُمَّ أَعَادَ السَّلَامَ عَلَيْهِمْ،ثُمَّ جَعَلَ كُلَّمَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ يُرَدُّ عَلَيْهِ،حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،قَالَ:فَخَرَّ أَبِي سَاجِدًا شُكْرًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " (2)
د- أن يزور مسجد قباء وهو أول مسجد بني في الإسلام وهو المسجد الذي أسس على التقوى وتستحب زيارته والصلاة فيه استحبابا مؤكدا. فعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْتِى مَسْجِدَ قُبَاءٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا فَيُصَلِّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِى رِوَايَتِهِ قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فَيُصَلِّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. رواه مسلم (3) .
هـ- أن يأتي سائر المشاهد بالمدينة وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل المدينة فليقصد ما قدر عليه منها وكذا يأتي الآبار التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ منها ويغتسل ويشرب وهي سبع آبار.
و- أن يلاحظ بقلبه في مدة مقامه بالمدينة جلالتها وأنها البلدة التي اختارها الله تعالى لهجرة نبيه - صلى الله عليه وسلم - واستيطانه ومدفنه وليستحضر تردده - صلى الله عليه وسلم - فيها ومشيه في بقاعها.
التأدب بآداب الرجوع من سفر الحج وسننه.
ا- الاستعجال في العودة إلى أهله وولده إذا قضى المسافر حاجته وغرضه من سفره ليستأنف رعايته لهم وإشرفه على تربيتهم.
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (607)
بهم : جمع بهيم وهو الأسود وقيل الذى لايخالط لونه لون سواه -الدهم : جمع أدهم وهو الأسود
(2) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (1206 ) فيه جهالة
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (3456 )