تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ترى شاباً ذكياً قادراً على الاستيعاب،ولكنه لا ينال المجموع المناسب للكلية التي كان يرغبها؛ فيسجد لله شكراً؛ مُتقبِّلاً قضاء الله وقَدَره؛ فَيُوفِّقه الله إلى كلية أخرى وينبغ فيها؛ ليكون أحدَ البارزين في المجال الجديد.

ولهذا يقول الحق سبحانه:﴿ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾[البقرة: 216]

وهكذا نجد أن مَنْ يقبل قَدر الله فيه،ويذكر أن له رباً فوق كل الأسباب؛ فالاطمئنان يغمرُ قلبه أمام أيِّ حدَثٍ مهْمَا كان.وهكذا يطمئن القلب بذكر الله؛ وتهون كُلّ الأسباب؛ لأن الأسباب إنْ عجزتْ؛ فلن يعجز المُسبِّب.

وقد جاء الحق سبحانه بهذه الآية في مَعرِض حديثه عن التشكيك الذي يُثيره الكافرون،وحين يسمع المسلمون هذا التشكيك؛ فقد توجد بعض الخواطر والتساؤلات: لماذا لم يَأْتِ لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمعجزة حِسِّية مثل الرُّسُل السابقين لتنفضّ هذه المشكلة،وينتهي هذا العناد؟

ولكن تلك الخواطر لا تنزع من المؤمنين إيمانهم؛ ولذلك يُنزِل الحق سبحانه قوله الذي يُطمئِن: ﴿ الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ... ﴾ [الرعد: 28] والذِّكْر في اللغة جاء لِمَعَانٍ شتّى؛ فمرّة يُطلق الذِّكر،ويُرَاد به الكتاب أي: القرآن:﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾[الحجر: 9]

ويأتي الذكر مرّة،ويُرَاد به الصِّيت والشهرة والنباهة،يقول تعالى:﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ﴾[الزخرف: 44]

أي: أنه شَرَفٌ عظيم لك في التاريخ،وكذلك لقومك أنْ تأتي المعجزة القرآنية من جنس لغتهم التي يتكلمون بها.

وقد يطلق الذكر على الاعتبار؛ والحق سبحانه يقول:﴿ ...وَلَاكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَآءَهُمْ حَتَّى نَسُواْ الذِّكْرَ وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً ﴾[الفرقان: 18]

أي: نسوا العِبَر التي وقعتْ للأمم التي عاشتْ من قبلهم؛ فنصَر الله الدينَ رغم عناد هؤلاء.

وقد يطلق الذكر على كُلِّ ما يبعثه الحق سبحانه على لسان أيِّ رسول:﴿ ...فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ ﴾[النحل: 43]

وقد يُطلق الذِّكْر على العطاء الخيّر من الله.

ويُطْلق الذِّكْر على تذكر الله دائماً؛ وهو سبحانه القائل:﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ... ﴾[البقرة: 152] أي: اذكروني بالطاعة أذكرْكُم بالخير والتجليّات،فإذا كان الذِّكْر بهذه المعاني؛ فنحن نجد الاطمئنان في أيٍّ منها،فالذكر بمعنى القرآن يُورثِ الاطمئنان.

المهذب في الآداب الإسلامية · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في الآداب الإسلاميةص ٢٧١