يحتمل أن المراد بثيابه،أعماله كلها،وبتطهيرها تخليصها والنصح بها،وإيقاعها على أكمل الوجوه،وتنقيتها عن المبطلات والمفسدات،والمنقصات من شر ورياء،[ونفاق]،وعجب،وتكبر،وغفلة،وغير ذلك،مما يؤمر العبد باجتنابه في عباداته.
ويدخل في ذلك تطهير الثياب من النجاسة،فإن ذلك من تمام التطهير للأعمال خصوصا في الصلاة،التي قال كثير من العلماء: إن إزالة النجاسة عنها شرط من شروط الصلاة. ويحتمل أن المراد بثيابه،الثياب المعروفة،وأنه مأمور بتطهيرها عن [جميع] النجاسات،في جميع الأوقات،خصوصا في الدخول في الصلوات،وإذا كان مأمورا بتطهير الظاهر،فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن (1) .
6- التعوذ والبسملة قبل البدء بالتلاوة.قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (98) سورة النحل.
يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - وَعِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ،عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ يَسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ،إِذَا أَرَادُوا قِرَاءَةَ القُرْآنِ . (2)
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّه،فَهُوَ أَقْطَعُ." (3)
7- المداومة على قراءة القرآن،بالتزام ورد يومي وإن قلّ،وتجنب هجران القرآن ونسيان تلاوته. عن الْحَسَنَ،قالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " لَوْ أَنَّ قُلُوبَنَا طَهُرَتْ مَا شَبِعْنَا مِنْ كَلَامِ رَبِّنَا،وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمٌ لَا أَنْظُرُ فِي الْمُصْحَفِ " وَمَا مَاتَ عُثْمَانُ حَتَّى خُرِقَ مُصْحَفُهُ مِنْ كَثْرَةِ مَا كَانَ يُدِيمُ النَّظَرَ فِيهَا " (4)
قال تعالى:﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً (30)﴾ الفرقان.
وَقَالَ الرَّسُولُ مُشْتَكِياً إِلَى رَبِّهِ:يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمي اتَّخُذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُوراً،أَيْ أَنَّ قَوْمِي الّذِينَ بَعَثْتَني إِلَيْهِمْ لأَدْعُوَهُمْ إِلى تَوْحِيدِكَ،وَأَمَرْتَني بِإِبْلاَغِ القُرْآنِ إِلَيْهِم،قَدْ هَجرُوا كِتَابَكَ،وَتَرَكُوا الإِيمانَ بِكَ،وَلَمْ يَأَبَهُوا بِوَعِيدِكَ،بل أعْرَضُوا عنِ استماعِهِ واتِّبَاعِهِ . (5)
لقد هجروا القرآن الذي نزله اللّه على عبده لينذرهم. ويبصرهم. هجروه فلم يفتحوا له أسماعهم إذ كانوا يتقون أن يجتذبهم فلا يملكون لقلوبهم عنه ردا. وهجروه فلم يتدبروه ليدركوا الحق من خلاله،ويجدوا الهدي على نوره. وهجروه فلم يجعلوه دستور حياتهم،وقد جاء ليكون منهاج حياة يقودها إلى أقوم طريق (6)
(1) - تفسير السعدي - (1 / 895)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1999)
(3) - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي - (1219 ) وفيه ضعف
(4) - شعب الإيمان - (3 / 510) (2030 ) حسن
(5) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2767)
(6) - فى ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2561)