تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَحْكِى نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ،وَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ،وَيَقُولُ « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِى فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ».متفق عليه (1) .

10- بذل العلم لأهله،وتبيانه وإيضاحه،وتجنب كتمان شيء منه ضنا به أو ترفعا على من يطلبه.

قال تعالى:﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187)﴾ آل عمران.

أخَذَ اللهُ تَعَالَى العَهْدَ وَالمِيثَاقَ عَلَى أهْلِ الكِتَابِ عَلَى ألْسِنَةِ أنْبِيَائِهِمْ،بِأنْ يُبَيِّنُوا لِلنَّاسِ مَا جَاءَ فِي كُتُبِهِمْ غَيرَ كَاتِمِينَ مِنْهُ شَيْئاً،وَبِأنْ يُوَضِّحُوا مَعَانِيَهُ كَمَا هِيَ دُونَ تَأوِيلٍ أَوْ تَحْرِيفٍ،وَبِأنْ يُبَيِّنُوا لِلنَّاسِ أن كُتُبَهُمْ أَشَارَتْ إلى بِعْثَةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ،لِيَكُونَ النَّاسُ عَلَى أهْبَةٍ مِنْ أَمْرِهِمْ حَتَّى إذَا بَعَثَهُ اللهُ رَسُولاَ لِلْخَلْقِ تَابَعُوهُ،وَلَكِنَّ أَهْلَ الكِتَابِ كَتَمُوا ذَلِكَ،واعْتَاضُوا بِحُطَامِ الدُّنْيَا الفَانِيَةِ ( ثَمناً قَلِيلاً ) عَنِ الأَجْرِ الذِي وَعَدَهُم اللهُ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ .وَقَدْ وَبَّخَهُم اللهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ العَمَلِ،تَوْبيخاً شَدِيداً فِي أكْثَر مِنْ مَوْضِعٍ مِنَ القُرآنِ،وَقَالَ لَهُمْ:بِئْسَتِ البَيْعَةُ بَيْعَتُهُمْ.وَوَاجِبُ أهْلِ الكِتَابِ فِي شَرْحِ مَعَانِي كُتُبِ اللهِ لِلنَّاسِ وَبَيَانِ أَحْكَامِهَا،يَنْطَبِقُ عَلَى المُسْلِمِينَ أَيْضاً (2)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:مَنْ كَتَمَ عِلْمًا تَلَجَّمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. " ابن حبان (3) .

وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:مَنْ كَتَمَ عِلْمًا أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ." ابن حبان (4)

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - :أَيُّمَا رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ." (5)

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " عُلَمَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلَانِ:رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا،فَبَذَلَهُ لِلنَّاسِ،وَلَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهِ طَمَعًا وَلَمْ يَشْتَرِ بِهِ ثَمَنًا،فَذَلِكَ تَسْتَغْفِرُ لَهُ حِيتَانُ الْبَحْرِ وَدَوَابُّ الْبَرِّ وَالطَّيْرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ،وَيَقْدَمُ عَلَى اللَّهِ سَيِّدًا شَرِيفًا حَتَّى يُرَافِقَ الْمُرْسَلِينَ،وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا،فَبَخِلَ بِهِ عَنْ عِبَادِ اللَّهِ،وَأَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعًا،وَاشْتَرَى بِهِ ثَمَنًا،فَذَاكَ يُلْجَمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ،وَيُنَادِي مُنَادٍ:هَذَا الَّذِي آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا فَبَخِلَ بِهِ عَنْ عِبَادِ اللَّهِ،وَأَخَذَ عَلَيْهِ طَمَعًا،وَاشْتَرَى بِهِ ثَمَنًا،وَكَذَلِكَ حَتَّى يَفْرَغَ مِنَ الْحِسَابِ ".رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ (6)

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3477 ) وصحيح مسلم- المكنز -( 4747 )

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 480)

(3) - صحيح ابن حبان - (1 / 297) (95) صحيح

(4) - صحيح ابن حبان - (1 / 298) (96) صحيح

(5) - المعجم الكبير للطبراني - (8 / 464) (10045) صحيح

(6) - المعجم الأوسط للطبراني - (7391) ضعيف

المهذب في الآداب الإسلامية · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في الآداب الإسلاميةص ١٨٩