قال ابن كثير رحمه الله تعالى : " يُحبون من هاجر إليهم " : أي من أكرمهم و شرف أنفسهم ، يحبون المهاجرين و يواسونهم بأموالهم ، و قوله :" و لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا" قال ابن كثير رحمه الله : أي و لا يجدون في أنفسهم حسدا للمهاجرين فيما فضلهم الله به ، من المنزلة و الشرف و التقديم في الذكر و الرتبة ، و قوله : " و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة "
قال القرطبي : الإيثار هو تقديم الغير على النفس و حظوظها الدنيوية ، و رغبة في الحظوظ الدينية ، و ذلك ينشأ عن قوة اليقين و توكيد المحبة و الصبر على المشقة ، أي يؤثرون على أنفسهم بأموالهم و منازلهم لا عن غنى بل مع احتياجهم إليها
و قال رحمه الله : و الإيثار بالنفس فوق الإيثار بالمال
و من الأمثال السائرة : و الجود بالنفس أقصى غاية الجود ، قال الدكتور بابللي في " معاني الأخوة في الإسلام و مقاصدها" هذا الحب لا لصنيعة سبقت من المهاجرين إليهم ، أو ليد كانت لهم عليهم ، و إنما الإيمان بالله الذي وحد بين قلوبهم ، و هو الحب في الله الذي جمع بينهم ، ففتحوا قلوبهم لإخوانهم في الدين ، قبل أن يفتحوا لهم منازلهم
3) و من هذه الصور المشرقة للمحبة الصادقة : ما رواه القرطبي في "تفسيره" عن حذيفة العدوي قال : انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي – و معي شيء من الماء – و أنا أقول إن كان به رمق سقيته ، فإذا أنا به ، فقلت له : أسقيك ، فأشار برأسه أن نعم ، فإذا أنا برجل يقول : آه ، آه ، فأشار إليّ ابن عمي أن أنطلق إليه ، فإذا هو هشام بن العاص ، فقلت : أسقيك ؟ فأشار أن نعم ، فسمع أخر يقول آه ، آه ، فأشار هشام أن انطلق إليه ، فجئته فإذا هو قد مات ، فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات ، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات
آفات الصحبة
بعد ذكر فضل المحبة في الله عز و جل و الأخوة فيه ، من تمام النصيحة التحذير من آفات الصحبة ، و من آفات الصحبة :
1) كثرة الزيارات :