تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كفرصية نقى ليس فيها معلم لأحد" تشبه الأرض رقاقة ملساء لا نجود ولا وهاد، ولا يرى قصر لأحد! الكل حفاة عراة قيام لرب العالمين: (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا * فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) [طه: 10 ص 07] وكلا التفسيرين يكمل الآخر، ليس بينهما تدافع، فهناك زلزال اجتماعى يهدم ما شاء الناس من أباطيل ووضعوا من أنساب وألقاب. وهناك زلزال مادى بدأ وصفه فى قوله تعالى: (إذا رجت الأرض رجا * وبست الجبال بسا * فكانت هباء منبثا) [الواقعة : 4ـ6] مع قيام الساعة تهيج زلازل تهد كل شىء، وتتحول بها الصخور الصلدة إلى ذر كتلك الكائنات الدقيقة التى نراها تسبح فى الشعاع! (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار) [إبراهيم : 48] ولسنا ندرى كم نبقى هنا قبل أن تتبذل الأرض؟ عشرات ومئات من القرون؟ إن تحديد الرقعة الزمانية غير مهم ، المهم هو استبانة الحصاد الأخير لهذا التاريخ الطويل، وقد بين الله سبحانه أن أبناء آدم سيتوزعون على ثلاث زمر (وكنتم أزواجا ثلاثة * فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة * والسابقون السابقون * أولئك المقربون * في جنات النعيم) [الواقعة : 7ـ12] ولنتريث قليلا فى شرح السورة لنتدبر قصة الجزاء الأخروى والزعم بأنه روحانى! من المعلوم أن الإنسان جسم وروح، فهل صحيح أن التسامى المنشود للإنسان لا يتم إلا بتدمير الجسد، وتجاهل مطالبه؟ إننى لم أر فى الكتاب والسنة أى إشارة إلى تعذيب الجسد وإشقائه! نعم هناك صيام مشروع، وتعرض للعطش والجوع! وهناك صلاة قد يطول فيها السجود والقيام، وقد تتورم فيها الأقدام! وربما اكتسب الإنسان رزقه من حرفة ينصب فيها ويتصبب عرقه! وربما انتهت حياته بالقتل فى سبيل الله فتزهق روحه، ويراق دمه، ويتحقق فيه قول ابن الرومى: ص _140

المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٢٩