أنزل وحى أعلى بأن الإيمان مقرون بأفراد هاتين الأسرتين؟ إن دعوى الجاهلية من وراء هذه القيادات المتسلطة! أما نصوص الدين، فقائمة على أن الأمر شورى، وكذلك كانت الخلافة الراشدة وعجيب أن يقود الإسلام فى صراع الحياة أو الموت شخص تافه، يزعم أنه يلبس برد النبى ـ صلى الله عليه وسلم ... إن هولاكو وزوجته النصرانية، وأوروبا الصليبية، وأمواج المغول الزاحفة من الشرق، هجمت كلها على العاصمة التائهة، فدمرتها، وكذلك كان " فرديناند وإيزابيلا " والفاتيكان ودول أوروبا الحاقدة، لقد هجمت هى الأخرى على أخلاف الأمويين فى الأندلس، ورمت بهم فى البحر.. كانت تلك هى النهاية الفاجعة لتاريخ حافل بالتفريط والفوضى، تاريخ يحمل عنوان الإسلام ولا يحمل حقيقته! تاريخ وئدت فيه الكفايات الإنسانية، والتوجيهات الإسلامية لحساب أفراد، تهيجهم مواريث الحسب والنسب والمفاخرة والمنافرة، وتطويع الدين للأهواء... ودفعت جماهير المسلمين ثمن ذلك ألوفا مؤلفة من القتلى، والأسرى، والإماء، والعبيد، ومكتبات تحولت إلى رماد حينا، أو طوتها الأمواج حينا.. والغريب أن العرب حتى يومنا هذا لا يزالون يحنون إلى عصبياتهم، ويغالون بجنسهم، ويتشدقون بقوميتهم، بدل أن يتأدبوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم، ويرجعوا إليهما فى استعادة مجدهم، وبناء ما تهدم من كيانهم.. ولنعد بعد هذه النفثة إلى القيادة التركية للإسلام وأمته. كانت بداوة الترك الأوائل أجدى على الإسلام من ترف العرب وتمدنهم الزائف، وكان الإيمان السهل القريب الذى سرى فى أفئدتهم، أفضل من الإيمان النظرى المتقعر، المربوط بمنطق أرسطو، وجدل الكلاميين... لقد وقف سيل الهزائم التى أوقعها بنا التتار والصليبيون، وعادت كفتنا إلى الرجحان، وتصدت العسكرية التركية لأعداء ما ينطفئ لحقدهم ضرام.. والذى أراه أن الترك كانوا أصحاب مقدرة حربية، أكثر مما كانوا أصحاب عبقريات علمية ص _119
المحاور الخمسة للقرآن الكريم · الصفحة ١٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحاور الخمسة للقرآن الكريمص ١٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي