أما ما يتعلق بالزنى فأحيلك إلى هذا الحديث الشريف الذي رواه أَحمد (21185) عن أَبي أُمامةَ: أَنَّ فتىً مِنْ قريشٍ أَتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلّم فقالَ: يا رسولَ الله، إِئْذَنْ لي في الزِّنا، فأقْبلَ القومُ عليهِ وزَجَروهُ، وقالُوا: مَهْ مَهْ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُدْنُهْ»، فَدَنا مِنهُ قريباً، فقال عليه الصلاة والسلام: «أَتُحِبُّهُ ُلامِّكَ؟» قال الفتى: لا والله، جعلَني الله فِدَاكَ، قال: «ولا الناسُ يحبُّونَهُ ٌّلأمَّهاتِهِمْ»، قال: «أَفتحِبُّه لابنتكَ؟» قالَ: لا والله يا رسولَ الله، جعلَني الله فداكَ، قال: «ولا الناسُ يحبُّونَهُ لِبَناتِهِمْ»، قالَ: «أَفتحِبُّه ُلأخْتِكَ؟» قال: لا والله يا رسولَ الله، جعلَني الله فداكَ، قال: «ولا الناسُ يحبُّونَه لأخَواتِهم»، قال: «أَتحبُّهُ لعمَّتِكَ؟» قال: لا والله يا رسولَ الله، جعلني الله فداكَ، قال: «ولا الناسُ يحبونَهُ لعَمَّاتِهم»، قال: «أَتحبهُ لخالتِكَ؟» قالَ: لا والله يا رسولَ الله، جعلني الله فداك، قالَ: «ولا الناسُ يحبونَهُ لخَالاتِهِمْ»، قال: فوضَعَ يدَهُ عليه وقالَ: «اللهمَّ اغفِرْ ذَنْبهُ، وطهِّرْ قَلبَهُ، وحَصِّنْ فرجَهُ»، قال: فلَمْ يكُنْ بَعْدَ ذلكَ الفَتى يلتفِتُ إِلى شيءٍ.
ولك أن تتأمَّل حال الغرب اليوم، الذي اختزل الكيان النسوي في أن يكون أُلعوبة للرجل يتسلَّى بها، فانتفى عنها وصف الإنسان المكرَّم، حيث أصبحت المرأة وسيلة دعاية للتسويق بحيث تكون سلعة تجارية للربح وبضاعةً للمتاجرة بِحُسنها وجمالها، وصيداً سهلا للذئاب البشريَّة من الشباب، ودُمية رخيصة تنشر عليها عروض الأزياء والرشاقة، ويُتسلَّى عليها بمسابقات ملكات الجمال.
=============
الجمع بين إيجاب حد الردة وآية "لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"
المجيب …سليمان بن عبد الله القصير
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف …الفهرسة/ أصول الفقه /التعارض والترجيح
التاريخ …1/6/1425هـ
السؤال
السلام عليكم.
وفقاً لحديث متفق على صحته: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" وذكر منها المرتد"، ألا يكون ذلك مناقضاً لقوله تعالى: "لا إكراه في الدين"؟ أرجو بيان وجه التعارض. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيظهر من السؤال أن السائل على معرفة، ويحتاج إلى بيان وتوضيح في الإجابة؛ ولذا سأبسط الجواب وأوضحه له إن شاء الله؛ فأقول:
ليس بين الآية والحديث تعارض - بحمد الله -؛فإن الحديث، وكذا الأحاديث الأخرى التي جاءت في قتل المرتد كحديث: "من بدَّل دينه فاقتلوه" رواه البخاري(3017) من حديث علي -رضي الله عنه- كلها في من كان مسلماً، وذاق حلاوة الإيمان، ثم ارتدَّ عنه- والعياذ بالله- إلى الكفر مختاراً له ومفضلاً له على الإيمان، وردته هنا وكفره تستلزم تنقصه لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- ولدينه القويم، فلذا استحق القتل عقوبة له؛ فإن فعله هذا جريمة لا يعدلها جريمة . وقد نقل الإجماع على وجوب قتله ابن قدامة في (المغني9 /16).
كما أن المفسدة التي تترتب على ردة المسلم عن دينه أعظم بكثير من مفسدة بقاء الكافر الأصلي على كفره .
أما الآية وهي قوله تعالى: "لا إكراه في الدين"[البقرة:256]، فهي في الكافر الأصلي الذي لم يدخل الإسلام أصلاً، وقد جاء في تفسير هذه الآية قولان للمفسرين:
أحدهما: أنها منسوخة بآيات القتال، - فلا تكون معارضة للحديث - وعلى القول بنسخها فإنه يكره جميع الكفار على الإسلام؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أكره العرب على دين الإسلام، ومن أبى منهم الدخول فيه أو بذل الجزية قاتله - وهذا هو الإكراه -، ومن أدلة هذا أيضاً: قول الله -تعالى-: "ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون"[الفتح: 16]، وقوله تعالى: "يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم"[التوبة: 73]، وقوله تعالى :"يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار"[التوبة: 123].
وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري(3010) عن أبي هريرة-رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "عجب الله من قومٍ يدخلون الجنة في السلاسل". يعني الأسارى الذين يقدم بهم بلاد الإسلام في الوثاق والقيود ثم بعد ذلك يسلمون فيدخلون الجنة وهذا القول ذهب إليه بعض المفسرين.
والقول الثاني: أنها محكمة غير منسوخة، وأنها نزلت في أهل الكتاب خاصة (اليهود والنصارى والمجوس، وهم من تؤخذ منهم الجزية)، وأنهم لا يكرهون على الإسلام إذا بذلوا الجزية، وأما المشركون والكفار فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو يقاتلون؛ لأنهم الذين نزل فيهم قوله تعالى: "يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين"[التوبة: 73]، وهذا قول أكثر المفسرين منهم: سعيد بن جبير ومجاهد والشعبي وقتادة والحسن والضحاك، وهو قول عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-، فقد روى زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر -رضي الله عنه- يقول لعجوز نصرانية: أسلمي أيتها العجوز تسلمي؛ إن الله بعث محمداً بالحق، قالت أنا عجوز كبيرة، والموت إلي قريب، فقال عمر-رضي الله عنه-: اللهم اشهد وتلا :" لا إكراه في الدين"[البقرة: 256].
وجاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما-: أن هذه الآية نزلت فيمن دخل اليهودية من أبناء الأنصار أنهم لا يكرهون على الإسلام . رواه أبو داود في سننه ح (2682) وهذا القول رجحه شيخ المفسرين ابن جرير الطبري .