إن التهاون فى عقوبة المرتد المعالن لردته يعرض المجتمع كله للخطر ويفتح عليه باب فتنة لا يعلم عواقبها إلا الله سبحانه. فلا يلبث المرتد أن يغرر بغيره ، وخصوصاً من الضعفاء والبسطاء من الناس ، وتتكون جماعة مناوئة للأمة تستبيح لنفسها الاستعانة بأعداء الأمة عليها وبذلك تقع فى صراع وتمزق فكرى واجتماعى وسياسى ، وقد يتطور إلى صراع دموى بل حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس.
وجمهور الفقهاء قالوا بوجوب استتابة المرتد قبل تنفيذ العقوبة فيه بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية هو إجماع الصحابة ـ رضى الله عنه ـ وبعض الفقهاء حددها بثلاثة أيام وبعضهم بأقل وبعضهم بأكثر ومنهم من قال يُستتاب أبداً ، واستثنوا من ذلك الزنديق ؛ لأنه يظهر خلاف ما يبطن فلا توبة له وكذلك سابّ الرسول صلى الله عليه وسلم لحرمة رسول الله وكرامته فلا تقبل منه توبة وألَّف ابن تيمية كتاباً فى ذلك أسماه " الصارم المسلول على شاتم الرسول ".
والمقصود بهذه الاستتابة إعطاؤه فرصة ليراجع نفسه عسى أن تزول عنه الشبهة وتقوم عليه الحُجة ويكلف العلماء بالرد على ما فى نفسه من شبهة حتى تقوم عليه الحُجة إن كان يطلب الحقيقة بإخلاص وإن كان له هوى أو يعمل لحساب آخرين ، يوليه الله ما تولى.
=============
شبهات النصارى حول الإسلام
جمع وترتيب
وليد كمال شكر
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمدلله رب العالمين
الحمد لله الذى جعل لنا دينا قويما وهدانا صراطا مستقيما وأرسل فينا رسولا كريما فحبانا بذلك فضلا عظيما وبعد
فإن المتأمل فى هذه الهجمة الشرسة على عقيدة المسلمين وشريعتهم يلمح أثر الحقد الدفين فى طيات هذه الهجمة الضارية فالأعداء يعلمون أن الإسلام كدين يحمل أسباب البقاء فى ذاته ويملك من وسائل التأثير والتغيير مالا يوجد فى غيره من الأديان لذا رأينا الإسلام ينتشر رغم تقصير المسلمين فى نصرته وتبليغه ورأينا الإسلام يفرض نفسه على الأحداث ويظهر بقوة من جديد على الساحة رغم أن أعداءه لا يألون جهدا فى محاربته وتحجيمه لذلك كله لجأ الأعداء إلى وسيلة خبيثة تصرف المسلمين عن دينهم أو تزرع الشك فى نفوسهم وهى وسيلة الشبهات التى تثار حول الإسلام وهم بذلك يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ومن هؤلاء الذين مارسوا هذا النوع من الوسائل النصارى لذا رأيناأن نجمع هذه الشبهات فى كتاب واحد ثم نذكر رد العلماء عليها راجين من المولى سبحانه أن يجعل ذلك فى ميزان حسناتنا وأن يكون هذا العمل عذرا لنا عند ربنا إذا سألنا ماذا قدمتم لدينكم تجاه هذه الهجمة الحاقدة وما كان لى من دور فى ذلك سوى الجمع والترتيب مستفيدا من شتى المواقع الإسلامية على شبكة المعلومات والله أسأل أن يجعل هذا العمل صالحا ولوجهه خالصا .
منهج النصارى في الشبهات عن الإسلام
1- الكذب و التلاعب في النصوص :
مارس النصارى الكذب في نقدهم لهذا الدين،ومن ذلك ما قاله صاحب كتاب "الحق" حين زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات انتظر المسلمون قيامه كما قام المسيح، فلما لم يقم ارتد المسلمون عن الإسلام" .
و من المعلوم أن القرآن صرح بمثلية رسول الله لسائر البشر في خاصية الموت، و قد صرح القرآن بموته، و لم يرد شيء فيه أو عن رسولنا يفيد قيامته صلى الله عليه وسلم من الموت ، و قد روي عن عمر أنه قال مثل هذا القول لحظة ذهوله عند فاجعته برسول الله صلى الله عليه وسلم و سرعان ما أفاق منه.
و أما حركة الردة فقد بدأت إبان حياته صلى الله عليه وسلم بظهور الأسود العنسي ، و فشت بعد وفاته، و لم يكن من دواعيها مثل هذا القول الذي ذكره النصراني.
و من الكذب أيضاً قول القس شروش و هو عربي فلسطيني في مناظرته لديدات أمام جمهور من الأعاجم الذين لا يعرفون العربية، فيقول مكذباً القرآن في عربيته: " لكن محمداً استعمل كثيراً من الكلمات و الجمل الأجنبية في القرآن ، و هذا يترك كثيراً من التساؤل عند الناس إن كانت لغة الله غير كافية بحيث تحتاج إلى عدة لغات أخرى… في كتاب ادعي أن الله أوحاه بالعربية" ، و بالطبع لا يوجد في القرآن جملة غير عربية ، فقد نزل بلسان عربي مبين .
و من الكذب أيضاً قوله: " المسلمون غير العرب يشعرون بأنهم مجبرون أن يحفظوا على الأقل أربعين سورة من القرآن بالعربية مع أنهم لا يتكلمونها و لا يتخاطبونها " و أي من العلماء لم يوجب مثل هذا .
2- تحريف النصوص :
يلجأ النصارى أيضاً إلى تحريف ألفاظ النصوص الإسلامية ، و من ذلك قول القس شروش لمستمعيه الإنجليز:" أنتم معشر المسلمين تعتقدون أن المسيح ما زال على قيد الحياة " .يقول ديدات : نعم. فأكمل القس شروش " لكننا إذا قارنا هذا بما جاء في القرآن فإننا سنجد تناقضاً ، فإن القرآن يقول ﴿ و السلام علي يوم ولدت و يوم أموت و يوم أبعث حياً ﴾ قرأها في العربية صحيحة ، ثم ترجمها : "و سلام علي يوم ولدت و يوم مت و يوم أبعث حياً " فحول الأفعال المضارعة و التي يراد منها المستقبل إلى أفعال ماضية مستغلاً جهل مستمعيه بلغة العرب، و ظن أن حيلته و كذبه ينطلي على العلامة الأعجمي ديدات .
و من التحريف أيضاً أن النصارى حين استشهادهم بالنصوص الإسلامية كانوا يختارون ما يعجبهم من النص و يدعون ما لا يوافق هواهم ، و من ذلك قول وهيب خليل في كتابه " استحالة تحريف الكتاب المقدس "في سياق حديثه عن أدلة ألوهية المسيح في القرآن و السنة فيقول: "روى البخاري في الجزء الثالث ص107 قائلاً:" لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً " وفي هذا دليل قاطع على ألوهية السيد المسيح،لأن الدينونة لله وحده " .