تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنتج عن هذا ستة أنواع من الكفر كلها ضد ما يتحقق به أصل الإسلام و هذه الأنواع هي :

1- كفر التكذيب .

2- كفر الشك .

3- كفر الإعراض .

4- كفر الإباء .

5- كفر الجحود .

6- كفر الإعراض .

و من كفر الإباء و الاستكبار : الامتناع عن متابعة الرسول صلى الله عليه و سلم ، و الاستجابة لما يدعو إليه ، و لو مع التصديق بالقلب و اللسان ، و ذلك ككفر أبي طالب ، و كفر من أظهر الاعتراف بنبوة النبي صلى الله عليه و سلم من اليهود و غيرهم .

وأما جواب السؤال الثاني :

وهو ما يخرج به المسلم عن الإسلام بحيث يصير مرتداً ، فجماعه ثلاثة أمور :

الأول : ما يضاد الإقرار بالشهادتين ، و هو أنواع الكفر الستة المتقدمة ، فمتى وقع من المسلم واحد منها نقض إقراره و صار مرتداً .

الثاني : ما يناقض حقيقة الشهادتين ( شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ) :

أ- فحقيقة شهادة أن لا إله إلا الله : الكفر بالطاغوت و الإيمان بالله ، و هذا يشمل التوحيد بأنواعه الثلاثة :

توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء و الصفات .

و هذا يتضمن الإيمان بأنه تعالى رب كل شيء و مليكه ، و أنه ما شاء كان ، و ما لم يشأ لم يكن ، و انه الإله الحق الذي لا يستحق العبادة سواه ، و أنه الموصوف بكل كمال والمنزه عن كل نقص ، وأنه كما وصف نفسه و كما وصفه رسوله صلى الله عله و سلم من غير تعطيل ولا تمثيل ، على حق قوله تعالى ( ليس كمثله شيء و هو السميع البصير ) الشورى:11 .

و إقراده مع ذلك بالعبادة ، و البراءة من كل ما يعبد من دونه .

و جملة ما يناقض التوحيد امور :

1- جحد وجود الله ، وهذا شر الكفر و الإلحاد و هو مناقض للتوحيد جملة ، و منه القول بوحدة الوجود .

2- اعتقاد أن مع الله خالقاً ، ومدبراً ، و مؤثراً مستقلاً عن الله في التأثير و التدبير ، و هذا هو الشرك في الربوبية .

3- اعتقاد أن لله مثلاً في شيء من صفات كماله ، كعلمه ، وقدرته .

4- تشبيهه تعالى بخلقه في ذاته أو صفاته أو أفعاله ، كقول المشبه : له سمع كسمعي ، وبصر كبصري ، ويدخل في ذلك وصفه بالنقائص كالفقر و البخل و العجز ، و نسبة الصاحبة و الولد إليه .

5- اعتقاد أن أحداً من الخلق يستحق العبادة مع الله ، و هذا هو اعتقاد الشرك في الألهية ، و لو لم يكن معه عبادة لغير الله .

و هذه الأمور الخمسة كلها تدخل في كفر الاعتقاد و شرك الاعتقاد .

6- عبادة أحد مع الله بنوع من أنواع العبادة ، و هذا هو الشرك في العبادة سواء اعتقد أنه ينفع و يضر ، أو زعم أنه واسطة يقربه إلى الله زلفى ، و من ذلك السجود للصنم .

و الفرق بين هذا و الذي قبله أن هذا من باب الشرك العملي المناقض لتوحيد العمل الذي هو إفراد الله بالعبادة ، و ذاك من باب الشرك في الاعتقاد المنافي لاعتقاد تفرد الله بالإلهية و استحقاق العبادة .

و لما بين الاعتقاد و العمل من التلازم صار يعبر عن هذا التوحيد بتوحيد الإلهية ، وتوحيد العبادة ، وعن ضده بالشرك في الإلهية ، أو الشرك في العبادة .

7- جحد أسماء الله و صفاته أو شيء منها .

8- السحر ، و يشمل :

* ما يفرَّق به بين المرء و زوجه كسحر أهل بابل .

* ما يسحل أعين الناس حتى ترى الأشياء على غير حقيقتها كسحر سحرة فرعون * ما يكون بالنفث في العقد كسحر لبيد بن الأعصم و بناته .

و هذه الأنواع تقوم على الشرك بالله بعبادة الجن أو الكواكب .

و أما السحر الرياضي و هو : ما يرجع إلى خفة اليد و سرعة الحركة ، و السحر التمويهي و هو : ما يكون بتمويه بعض المواد بما يظهرها على غير حقيقتها فهذان النوعان من الغش و الخداع و ليسا من السحر الذي هو كفر .

ب - حقيقة شهادة أنَّ محمداً رسول الله : أن الله أرسله إلى جميع الناس بالهدى و دين الحق ، وأنه خاتم النبيين ، وأنه الصادق المصدوق في كل ما أخبر به ، وأن هديه صلى الله عليه و سلم خير الهدي ، و أن الإيمان به ، وطاعته ، ومحبته ، وأتباعه واجب على كفر أحد .و جملة ما يناقض حقيقة شهادة أن محمداً رسول الله أمور :

1- جحد رسالته صلى الله عليه و سلم ، أو تكذيبه ، أو الشك في صدقه .

2- جحد ختمه للنبوة ، أو دعوى النبوة بعده صلى الله عليه و سلم ، أو تصديق مدعيها ، أو الشك في كذبه .

3- جحد عموم رسالته صلى الله عليه و سلم ، و من ذلك اعتقاد أنه رسولٌ للعرب خاصة ، أو دعوى ذلك ، أو أن اليهود و النصارى لا يجب عليهم اتباعه ، أو أن أحداً يسعه الخروج عن شريعته صلى الله عليه و سلم كالفيلسوف أو العارف من الصوفية و نحوهما .

4- تنقص الرسول صلى الله عليه و سلم ، و عيبه في شخصه ، أو في هديه و سيرته .

5- السخرية من الرسول صلى الله عليه و سلم ، والاستهزاء به ، أو بشيء مما جاء به من العقائد ، والشرائع .

6- تكذيبه صلى الله عليه و سلم في شيء مما أخبر به من الغيب مما يتعلق بالله ، أو يتعلق بالملائكة ، والكتب و الرسل و المبدأ و المعاد و الجنة و النار .

ج – ما يناقض حقيقة الشهادتين جميعاً ، و يشمل أموراً :

1- التكذيب بأن القرآن من عند الله ، أو جحد سورة ، أو آية ، أو حرف منه ، أو أنه مخلوق ، أو أنه ليس كلام الله .

2- تفضيل حكم القانون الوضعي على حكم الله ، ورسوله ، أو تسويته به ، أو تجويز الحكم به و لو مع تفضيل حكم الله و رسوله .

3- تحريم ما أحل الله ، ورسوله ، و تحليل ما حرم الله ، ورسوله ، أو الطاعة في ذلك .

تنبيه : ينبغي أن يعلم :

أولاً : أن ما تقدم من أنواع الردة منه ما لا يحتمل العذر كجحد وجود الله ، وتكذيب الرسول صلى الله عليه و سلم ، فهذا يكفر به المعين بكل حال .

و منه ما يحتمل العذر بالجهل ، أو التأويل ..

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٦٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٦٠٢