قوله - تعالى -: "ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم".
وقوله: "إن الله لا يغفر أن يُشرَك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء".
وقوله: "إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً".
وقوله: "ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين".
وقوله: "من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم. ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين" ، فلم يستثن إلا المكره من الكفر.
وقال عن كفر المنافقين الذين يتظاهرون بالإسلام ويبطنون الكفر: "ولا تصلِّ على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون".
وقال مميزاً المنافقين على إخوانهم الكافرين لعظيم ضررهم على الإسلام والمسلمين: "إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً".
وقوله - تعالى -: "كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق.. أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".
وقال عن كفر تاركي الصلاة: "ما سلككم في سقر. قالوا لم نك من المصلين. ولم نك نطعم المسكين. وكنا نخوض مع الخائضين. وكنا نكذب بيوم الدين".
وقال عن المنافقين: "ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون".
حكم المرتد:
(أ ) في الدنيا
1. يُفرَّق بينه وبين زوجته، فإن تاب قبل انقضاء عدتها رجعت إليه، وإن انقضت عدتها قبل أن يتوب تبيَّن فسخ النكاح منذ ارتداده، سواء كانت ردته قبل الدخول بها أو بعد الدخول.
2. يُمنع من التصرف في ماله، وينفق منه على عياله، وتقضى ديونه.
3. لا يرث، ولا يورث، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يرث المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ"، ويكون ما تركه فيئاً لبيت مال المسلمين، ومن أهل العلم من قال لورثته.
قال القرطبي عن ميراث المرتد: (قال علي بن أبي طالب، والحسن، والشعبي، والحَكَم، والليث، وأبو حنيفة، وإسحاق بن رَاهَوَيْه: ميراث المرتد لورثته من المسلمين، وقال مالك، وربيعة، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأبو ثور: ميراثه في بيت المال).
والراجح ما ذهب إليه مالك والشافعي ومن وافقهما أن ميراثه لبيت مال المسلمين، للحديث: "لا يرث المسلمُ الكافرَ.. "، وينفق على عياله من بيت مال المسلمين.
4. يُقتل المرتد من غير استتابة إن قُدِر عليه، إذا كانت ردته مغلظة، لأن الردة تنقسم إلى قسمين:
مغلظة، وهي ما تكون مصحوبة بمحاربة الله، ورسوله، وأوليائه من العلماء العاملين، وعداوتهم، والمبالغة في الطعن في الدين، والتشكيك في الثوابت.
ومجردة، وهي التي لم تصحب بمحاربة ولا عداوة ولا طعن وتشكيك في الدين، وكل الآثار التي وردت في استتابة المرتد متعلقة بالردة المجردة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (إن الردة على قسمين: ردة مجردة، وردة مغلظة شرع القتل على خصوصها، وكلاهما قد قام الدليل على وجوب قتل صاحبها، والأدلة الدالة على سقوط القتل بالتوبة لا تعمُّ القسمين، بل إنما تدل على القسم الأول ـ الردة المجردة ـ كما يظهر ذلك لمن تأمل الأدلة على قبول توبة المرتد، فيبقى القسم الثاني ـ الردة المغلظة ـ وقد قام الدليل على وجوب قتل صاحبها، ولم يأت نص ولا إجماع على سقوط القتل عنه، والقياس متعذر مع وجود الفرق الجلي، فانقطع الإلحاق، والذي يحقق هذه الطريقة أنه لم يأت في كتاب ولا سنة ولا إجماع أن كل من ارتد بأي قول أو بأي فعل كان فإنه يسقط عنه القتل إذا تاب بعد القدرة عليه، بل الكتاب والسنة والإجماع قد فرَّق بين أنواع المرتدين).
قال في "نيل المآرب في تهذيب عمدة الطالب": (ولا تقبل في الدنيا توبة من سبَّ الله - تعالى -، أو رسوله، سباً صريحاً، أو تنقصه، ولا توبة من تكررت ردته، بل يقتل بكل حال، لأن هذه الأشياء تدل على فساد عقيدته).
5. يتولى قتله الإمامُ أومن ينوب عنه.
6. لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين.
7. يبطل عمله، نحو حجة الإسلام، وهذا مذهب مالك ومن وافقه، لقوله - تعالى -: "لئن أشركتَ ليحبطنَّ عملك ولتكونن من الخاسرين"، وذهب الشافعي وأحمد إلى أن: (من ارتد ثم عاد إلى الإسلام لم يحبط عمله ولا حجه الذي فرغ منه، بل إن مات على الردة فحينئذ تحبط أعماله، وقال مالك: تحبط بنفس الردة، ويظهر الخلاف في المسلم إذا حجَّ ثم ارتد ثم أسلم، فقال مالك: يلزمه الحج لأن الأول قد حبط بالردة).
(ب ) في الآخرة:
إن تاب وصدق في توبته قبلت منه إن شاء الله، وإن لم يتب ولو قتل في الدنيا فهو من أهل النار خالداً مخلداً فيها.
كيفية توبة المرتد ردة مجردة:
1. أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله.
2. أن يعلن رجوعه عما كان يعتقده، أو يقوله، أو يفعله بالتفصيل على العامة، قال - تعالى -: "إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا" الآية، بأن يقول: كنتُ أعتقدُ كذا وكذا، أو كنتُ أقولُ كذا وكذا، أو كنتُ أفعلُ كذا وكذا، وأنا راجع عن كل ذلك؛ ويُكتب ويُختم ويشهد على ذلك، وإلا لا تقبل توبته.
أدلة قتل المرتد:
حد المرتد ثبت بالسنة القولية، والفعلية، والتقريرية، وبما صحَّ عن الخلفاء الراشدين وحكام المسلمين، وإليك الأدلة:
(أ) من السنة القولية، والفعلية، والتقريرية:
1. خرَّج البخاري في صحيحه بسنده إلى أنس بن مالك - رضي الله عنه -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح، وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: ابن أخطل متعلق بأستار الكعبة؛ فقال: اقتله".