نوع يسقط به نصف المهر صورةً ومعنىً ، ونوع يسقط به نصف المهر معنىً والكل صورة.
أمّا النّوع الأوّل : فهو الطّلاق قبل الدخول في نكاح فيه تسمية المهر ، والمهر دين لم يقبض بعد .
وأمّا النّوع الثّاني : وهو ما يسقط به نصف المهر معنىً والكل صورة فهو كل طلاق تجب فيه المتعة .
وتجب المتعة عند الحنفيّة في الطّلاق قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه ولا فرض بعده ، أو كانت التّسمية فيه فاسدةً ، وكذا في الفرقة بالإيلاء واللّعان والجبّ والعنّة ، فكل فرقة جاءت من قبل الزّوج قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه توجب المتعة ، لأنّها توجب نصف المسمّى في نكاح فيه تسمية ، والمتعة عوضٌ عنه كردّة الزّوج وإبائه الإسلام .
وصرّح المالكيّة بأنّ اختيار الزّوج لإيقاع الطّلاق قبل المسيس يوجب تشطير المهر الثّابت بتسمية مقرونة بالعقد صحيحة ، أو بفرض صحيح بعد العقد في المفوّضة ، ويستوي فيه عدد الموقع من الطّلاق ، وأمّا إذا أرادت الزّوجة ردّ زوجها بعيب به قبل البناء فطلّق عليه لامتناعه منه ، أو فسخ الزّوج النّكاح لعيب بها قبل البناء فإنّه لا شيء لها على الزّوج . قال ابن شاسٍ : وإنّما يسقط جميع المهر قبل المسيس بالفسخ أو باختياره ردّها لعيبها ، وفي اختيارها لردّه بعيبه خلاف لأنّه غار ، ولا صداق لها فيما سوى ذلك .
وقال الشّافعيّة : يتشطّر الصّداق بالطّلاق والخلع قبل الدخول ، وفيما إذا طلّقت نفسها بتفويضه إليها ، أو علّق طلاقها بدخول الدّار فدخلت ، أو طلّقها بعد مدّة الإيلاء بطلبها ، وبكلّ فرقة تحصل لا بسبب من المرأة ، بأن أسلم ، أو ارتدّ ، أو أرضعت أم الزّوجة الزّوج وهو صغير ، أو أم الزّوج أو ابنته الزّوجة الصّغيرة ، أو وطئها أبوه أو ابنه بشبهة وهي تظنه زوجها ، أو قذفها ولاعن .
فأمّا إذا كان الفراق منها أو بسبب منها بأن أسلمت ، أو ارتدّت أو فسخت النّكاح بعتق أو عيب ، أو أرضعت زوجةً أخرى له صغيرةً ، أو فسخ النّكاح بعيبها فيسقط جميع المهر ، وشراؤها زوجها يسقط الجميع على الأصحّ ، وشراؤه زوجته يشطّر على الأصحّ .
ويرى الحنابلة أنّ المهر يتنصّف بشراء الزّوجة زوجها ، وفرقة من قبله كطلاقه وخلعه - ولو بسؤالها - وإسلامه ما عدا مختارات من أسلم ، وردّته وشرائه إيّاها ولو من مستحقّ مهر أو من قبل أجنبي - كرضاع ونحوه - قبل دخول .
ب - كيفيّة تنصف المهر :
39 - قال الحنفيّة : إنّ الطّلاق قبل الدخول في نكاح فيه تسمية قد يسقط به عن الزّوج نصف المهر ، وقد يعود به إليه النّصف ، وقد يكون له به مثل النّصف صورةً ومعنىً ، أو معنىً لا صورةً .
وبيان هذه الجملة : أنّ المهر المسمّى إمّا أن يكون ديناً ، وإمّا أن يكون عيناً ، وكل ذلك لا يخلو إمّا أن يكون مقبوضاً ، وإمّا أن يكون غير مقبوض .
فإن كان ديناً فلم يقبضه حتّى طلّقها قبل الدخول بها سقط نصف المسمّى بالطّلاق وبقي النّصف ، وهذا طريق عامّة مشايخ الحنفيّة .
وقال بعضهم : إنّ الطّلاق قبل الدخول يسقط جميع المسمّى وإنّما يجب نصف آخر ابتداءً على طريقة المتعة لا بالعقد ، إلّا أنّ هذه المتعة مقدّرة بنصف المسمّى ، والمتعة في الطّلاق قبل الدخول في نكاح لا تسمية فيه غير مقدّرة بنصف مهر المثل .
وإلى هذا الطّريق ذهب الكرخي والرّازي ، وكذا روي عن إبراهيم النّخعيّ أنّه قال في الّذي طلّق قبل الدخول وقد سمّى لها : أنّ لها نصف المهر وذلك متعتها .
وهذا إذا كان المهر ديناً فقبضته أو لم تقبضه حتّى ورد الطّلاق قبل الدخول .
فأمّا إذا كان المهر عيناً بأن كان معيّناً مشاراً إليه ممّا يحتمل التّعيين كالعبد والجارية وسائر الأعيان فلا يخلو : إمّا إن كان بحاله لم يزد ولم ينقص ، وإمّا أن زاد أو نقص .
فإن كان بحاله لم يزد ولم ينقص : فإن كان غير مقبوض فطلّقها قبل الدخول بها عاد الملك في النّصف إليه بنفس الطّلاق ولا يحتاج للعود إليه إلى الفسخ والتّسليم منها ، حتّى لو كان المهر أمةً فأعتقها الزّوج قبل الفسخ والتّسليم ينفذ إعتاقه في نصفها بلا خلاف .
وإن كان مقبوضاً لا يعود الملك في النّصف إليه بنفس الطّلاق ولا ينفسخ ملكها في النّصف حتّى يفسخه الحاكم أو تسلّمه المرأة .
هذا إذا كان المهر لم يزد ولم ينقص .
فأمّا إذا زاد فالزّيادة لا تخلو : إمّا أن كانت في المهر أو على المهر : فإن كانت على المهر بأن سمّى الزّوج لها ألفاً ثمّ زادها بعد العقد مائةً ثمّ طلّقها قبل الدخول بها ، فلها نصف الألف وبطلت الزّيادة في ظاهر الرّواية .
وروي عن أبي يوسف أنّ لها نصف الألف ونصف الزّيادة أيضاً .
وإن كانت الزّيادة في المهر فالمهر لا يخلو : إمّا أن يكون في يد الزّوج وإمّا أن يكون في يد المرأة .
فإن كان في يد الزّوج فالزّيادة لا تخلو أمّا إن كانت متّصلةً بالأصل ، وإمّا إن كانت منفصلةً عنه .
والمتّصلة لا تخلو من أن تكون متولّدةً من الأصل كالسّمن والكبر والجمال والبصر والسّمع والنطق وانجلاء بياض العين وزوال الخرس والصّمم ، والشّجر إذا أثمر ، والأرض إذا زرعت ، أو غير متولّدة منه كالثّوب إذا صبغ ، والأرض إذا بني فيها بناء ، وكذا المنفصلة لا تخلو : أمّا إن كانت متولّدةً من الأصل كالولد والوبر والصوف إذا جزّ ، والشّعر إذا أزيل، والثّمر إذا جدّ ، والزّرع إذا حصد ، أو كانت في حكم المتولّد منه كالأرش والعقر .
وأمّا إن كانت غير متولّدة منه ، ولا في حكم المتولّد كالهبة والكسب .