أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مُغْمًى عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ إذَا زَادَتْ الْفَوَائِتُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ . وَيَقُولُ الْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ : إنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّائِمِ , لَا يَسْقُطُ عَنْهُ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَلَى النَّائِمِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ . وَلِلتَّفْصِيلِ فِي أَثَرِ الْإِغْمَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ ( ر : إغْمَاءٌ ف 7 - 12 ) . 12 - وَأَمَّا الصَّبِيُّ , فَلَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ , وَلَكِنَّهُ يُؤْمَرُ بِهَا إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ , وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ , وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ كَانَ مُمَيِّزًا فَتَرَكَهَا ثُمَّ بَلَغَ أُمِرَ بِالْقَضَاءِ بَعْدَ الْبُلُوغِ نَدْبًا , كَمَا كَانَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَدَاؤُهَا . وَفِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُضْرَبُ عَلَى الْقَضَاءِ . وَفِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ . وَبِنَاءً عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَلْزَمُ الصَّبِيَّ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ . وَعَنْ أَحْمَدَ : إنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَ عَشْرًا , وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَى الْمُرَاهِقِ , وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَى الْمُمَيِّزِ . وَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ إذَا بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ إعَادَتُهَا . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إذَا صَلَّى الصَّبِيُّ وَظِيفَةَ الْوَقْتِ , ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا , وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ . 13 - أَمَّا مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَتَرَكَ صَلَوَاتٍ أَوْ صِيَامًا لَا يَعْلَمُ وُجُوبَهُ , لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيَّةِ وَإِطْلَاقَاتِ الْمَالِكِيَّةِ . وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يُعْذَرُ مَنْ أَسْلَمَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَلَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُصَلِّ وَلَمْ يُزَكِّ وَهَكَذَا , لِجَهْلِهِ الشَّرَائِعَ , جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ : لَا قَضَاءَ عَلَى مُسْلِمٍ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُصَلِّ مُدَّةً لِجَهْلِهِ بِوُجُوبِهَا . 14 - وَأَمَّا فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ , فَقَدْ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ : لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِمَا كَالْمُكْرَهِ وَالْمَرْبُوطِ , وَلَا يَقْضِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ تَمَكَّنَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ . وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ فَقَطْ . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يَتَشَبَّهُ بِالْمُصَلِّينَ احْتِرَامًا لِلْوَقْتِ , فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إنْ وَجَدَ مَكَانًا يَابِسًا , وَإِلَّا فَيُومِئُ قَائِمًا , وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ . وَلِلتَّفْصِيلِ ( ر : فَقْدُ الطَّهُورَيْنِ ف 2 ) . وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَمُحَمَّدٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ يُقَاسُ عَلَى الْمَجْنُونِ , فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ .
===============
الرّدّة بإهانة المصحف :(1)
33 - إذا أهان المسلم مصحفاً متعمّداً مختاراً يكون مرتداً ويقام عليه حد الرّدّة .
وقد اتّفق الفقهاء على ذلك , فمن صور ذلك ما قال الحنفيّة : لو وطئ برجله المصحف استخفافاً وإهانةً يكون كافراً , وكذا من أمر بوطئه يكون كافراً .
ولو ألقى مصحفاً في قاذورةٍ متعمّداً قاصداً الإهانة فقد ارتدّ عند الجميع , قال الشّافعيّة : وكذا لو مسّه بالقاذورة ولو كانت طاهرةً كالبصاق والمخاط .
فإن كان ذلك عن سهوٍ أو غفلةٍ أو في نومٍ لم يكفر .
وكذا إن كان مكرهاً أو مضطراً ففعله لا يكفر .
=================
سادساً : ردّة ربّ المال أو المضارب :(2)
(1) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 13979)
(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 14074)