10 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ الرِّدَّةَ سَبَبٌ لِلْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَوْرًا , وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْفُرْقَةِ , فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : إذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً , دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ , وَيَكُونُ ذَلِكَ فَسْخًا عَاجِلًا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَضَاءٍ . وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ حَالَةَ مَا إذَا قَصَدَتْ الْمَرْأَةُ بِرِدَّتِهَا فَسْخَ النِّكَاحِ , فَلَا تَفْسَخُ الرِّدَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ النِّكَاحَ , مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ قَصْدِهَا . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا فَوْرًا حَتَّى تَمْضِيَ عِدَّةُ الزَّوْجَةِ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ وَيَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ , فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ , وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الرِّدَّةَ إنْ كَانَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فَوْرًا , وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَفِي رِوَايَةٍ تُنْجَزُ الْفُرْقَةُ , وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى تَتَوَقَّفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( رِدَّةٌ ف 44 )
================
( فَسْخُ النِّكَاحِ ) :(1)
19 - التَّفْرِيقُ فِي النِّكَاحِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فَسْخًا أَوْ طَلَاقًا . وَالْفَسْخُ : مِنْهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ , وَمِنْهُ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ . أَمَّا الْفَسْخُ الْمُتَوَقِّفُ عَلَى الْقَضَاءِ فَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ يَكُونُ فِي الْأُمُورِ الْآتِيَةِ : أ - ( عَدَمُ الْكَفَاءَةِ ) . ب - ( نُقْصَانُ الْمَهْرِ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ) . ج - إبَاءُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْإِسْلَامَ إذَا أَسْلَمَ الْآخَرُ , لَكِنَّ الْفُرْقَةَ بِسَبَبِ إبَاءِ الزَّوْجَةِ فَسْخٌ بِالِاتِّفَاقِ , أَمَّا الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ إبَاءِ الزَّوْجِ فَهِيَ فَسْخٌ فِي رَأْيِ الْجُمْهُورِ وَمِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ , وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ , فَلَمْ يَرَيَا تَوَقُّفَهَا عَلَى الْقَضَاءِ , لِأَنَّ الْفُرْقَةَ حِينَئِذٍ طَلَاقٌ فِي رَأْيِهِمَا . د - خِيَارُ الْبُلُوغِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إذَا زَوَّجَهُمَا فِي الصِّغَرِ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ . هـ - خِيَارُ الْإِفَاقَةِ مِنْ الْجُنُونِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إذَا زَوَّجَ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْجُنُونِ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالِابْنِ . وَأَمَّا الْفَسْخُ غَيْرُ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى الْقَضَاءِ فَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ فِي الْأُمُورِ التَّالِيَةِ : أ - ( فَسَادُ الْعَقْدِ فِي أَصْلِهِ , كَالزَّوَاجِ بِغَيْرِ شُهُودٍ ) . ب - ( طُرُوءُ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ) . ج - رِدَّةُ الزَّوْجِ فِي رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , فَإِنْ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ .
===============
تَوْبَةُ الْفَاسِقِ :(2)
19 - تُقْبَلُ تَوْبَةُ الْفَاسِقِ إذَا اسْتَجْمَعَتْ شُرُوطَهَا , إلَّا ثَلَاثَةً اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِمْ , هُمْ : الزِّنْدِيقُ وَالسَّاحِرُ وَمَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ . وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ ( تَوْبَةٌ ف 12 )
===============
قَذْفُ الْمُرْتَدِّ وَالْكَافِرِ وَالذِّمِّيِّ وَالْفَاسِقِ :(3)
46 - مَنْ قَذَفَ مُرْتَدًّا لَا حَدَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ غَيْرُ مُحْصَنٍ بِأَنْ خَرَجَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ , وَإِنْ ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ بَعْدَ قَذْفِهِ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَلَوْ تَابَ بِأَنْ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ , وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ : إنْ ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ بَعْدَ قَذْفِهِ فَإِنَّ رِدَّتَهُ لَا تُسْقِطُ الْحَدَّ ; لِأَنَّهَا أَمْرٌ طَرَأَ بَعْدَ وُجُوبِ الْحَدِّ فَلَا يَسْقُطُ مَا وَجَبَ مِنْ الْحَدِّ . وَمَنْ قَذَفَ كَافِرًا وَلَوْ ذِمِّيًّا لَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ , وَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ , لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ﴿ مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ ﴾ , وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى : عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ مُسْلِمٌ , قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَجُلُّ الْعُلَمَاءِ مُجْمِعُونَ وَقَائِلُونَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ , وَلَمْ أُدْرِكْ أَحَدًا وَلَا لَقِيته يُخَالِفُ ذَلِكَ . وَيُحَدُّ قَاذِفُ الْفَاسِقِ إذَا كَانَ فِسْقُهُ بِغَيْرِ الزِّنَا ; لِكَوْنِهِ عَفِيفًا عَنْ الزِّنَا فَهُوَ مُحْصَنٌ وَقَذْفُ الْمُحْصَنِ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ , قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴾ الْآيَةَ .
==============
(1) -الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11621)
(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11629)
(3) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 11900)